تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
بالحقّ أن يتّخذوا من أعداء اللّه وليّاً ولا نصيراً ، فلا يهوّلنّكم ، ولا يردّنّكم عن النصر بالحقّ الذي خصّكم اللّه به من حيلة شياطين الإنس ومكرهم وحيلهم ووسواس بعضهم إلى بعض ؛ فإنّ أعداء اللّه إن استطاعوا صدّوكم عن الحقّ ، فيعصمكم اللّه من ذلك . فاتّقوا اللّه ، وكفّوا ألسنتكم إلّامن خير ، وإيّاكم أن تذلقوا ألسنتكم بقول الزور والبهتان والإثم والعدوان ؛ فإنّكم إن كففتم ألسنتكم عمّا يكره اللّه ممّا نهاكم عنه كان خيراً لكم عند ربّكم من أن تذلقوا ألسنتكم به ؛ فإنّ ذلق اللسان فيما يكره اللّه وفيما ينهى عنه لدناءة للعبد عند اللّه ، ومقت من اللّه ، وصمم وعمى وبكم يورثه اللّه إيّاه يوم القيامة ، فتصيروا كما قال اللّه :
« صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ »
« 1 » ؛ يعني لا ينطقون ،
« وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ » .
« 2 » وإيّاكم وما نهاكم اللّه عنه أن تركبوه ، وعليكم بالصمت إلّافيما ينفعكم اللّه به في أمر آخرتكم ، ويؤجركم عليه ، وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على اللّه والتضرّع إليه والرغبة فيما عنده من الخير الذي لا يقدر قدره ، ولا يبلغ كنهه أحد . فاشْغَلوا ألسنتكم بذلك عمّا نهى اللّه عنه من أقاويل الباطل التي تُعقب أهلها خلوداً في النار لمن مات عليها ، ولم يتب إلى اللّه منها ، ولم ينزع عنها . « 3 » وعليكم بالدعاء ؛ فإنّ المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج عند ربّهم بأفضل من الدعاء والرغبة إليه والتضرّع إلى اللّه والمسألة له . فارغبوا فيما رغّبكم اللّه فيه ، وأجيبوا اللّه إلى ما دعاكم إليه ؛ لتفلحوا وتنجوا من عذاب اللّه . وإيّاكم أن تشره أنفسكم إلى شيء حرّم اللّه عليكم ؛ فإنّه من انتهك ما حرّم عليه هاهنا في الدنيا ، حال اللّه بينه وبين الجنّة ونعيمها ولذّتها وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنّة أبد الآبدين . واعلموا أنّه بئس الحظّ « 4 » لمن خاطر بترك طاعة اللّه وركوب معصيته ، فاختار أن ينتهك
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 171 . وفي الوافي : « فهم لا يرجعون » بدل « فهم لا يعقلون » . ( 2 ) . المرسلات ( 77 ) : 36 . ( 3 ) . في الوافي : « عليها » . ( 4 ) . في الوافي : + « الخطر » .
البضاعة المزجاة — صفحة 168 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي