تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الإمام أحرج الإمام إلى أن يلعن أهل الصلاح من أتباعه المسلّمين لفضله ، الصابرين على أداء حقّه ، العارفين بحرمته ، فإذا لعنهم لإحراج أعداء اللّه الإمام صارت لعنته رحمة من اللّه عليهم ، وصارت اللعنة من اللّه ومن الملائكة ورسله « 1 » على أولئك . واعلموا أيّتها العصابة أنّ السنّة من اللّه قد جرت في الصالحين قبل . وقال : من سرّه أن يلقى اللّه وهو مؤمن حقّاً حقّاً ، فليتولّ اللّه ورسوله والذين آمنوا ، وليبرأ إلى اللّه من عدوّهم ، وليسلّم لما انتهى إليه من فضلهم ؛ لأنّ فضلهم لا يبلغه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ولا من دون ذلك ، ألم تسمعوا ما ذكر اللّه من فضل أتباع الأئمّة الهداة - وهم المؤمنون - قال :
« فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً »
. « 2 » فهذا وجه من وجوه فضل أتباع الأئمّة ، فكيف بهم وفضلهم ؟ ! ومن سرّه أن يتمّ اللّه إيمانه حتّى يكون مؤمناً حقّاً حقّاً ، فليتّق اللّه « 3 » بشروطه التي اشترطها على المؤمنين ، فإنّه قد اشترط مع ولايته وولاية رسوله وولاية أئمّة المؤمنين عليهم السلام إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإقراض اللّه قرضاً حسناً واجتناب الفواحش
« ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ »
، فلم يبق شيء ممّا فسّر ممّا حرّم اللّه إلّاوقد دخل في جملة قوله ، فمن دان اللّه فيما بينه وبين اللّه مخلصاً للّه ، ولم يرخّص لنفسه في ترك شيء من هذا ، فهو عند اللّه في حزبه الغالبين ، وهو من المؤمنين حقّاً . وإيّاكم والإصرار على شيء ممّا حرّم اللّه في ظهر القرآن وبطنه ، وقد قال اللّه :
« وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
« 4 » - إلى هاهنا رواية القاسم بن ربيع « 5 » - يعني المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئاً ممّا اشترط اللّه في كتابه عرفوا أنّهم قد عصوا اللّه في تركهم ذلك الشيء ، فاستغفروا ، ولم يعودوا إلى تركه ، فذلك معنى قول اللّه :
« وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
. واعلموا أنّه إنّما أمر ونهى ليطاع فيما أمر به ، ولينتهى عمّا نهى عنه ، فمن اتّبع أمره فقد
هامش
( 1 ) . في الوافي : « رسوله » . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 69 . ( 3 ) . في الوافي : « فليف للَّه » . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 135 . ( 5 ) . في الوافي : « الربيع » .