تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الناس عند اللّه من اتّبع هواه ورأيه بغير هدى من اللّه ، وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم ، ف
« إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها »
. « 1 » وجاملوا الناس ، ولا تحمّلوهم على رقابكم تجمعوا مع ذلك طاعة ربّكم . وإيّاكم وسبّ أعداء اللّه حيث يسمعونكم ،
« فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ »
« 2 » ، وقد ينبغي لكم أن تعلموا حدّ سبّهم للّه كيف هو ، إنّه من سبّ أولياء اللّه فقد انتهك سبّ اللّه ، ومن أظلم عند اللّه ممّن استسبّ للّه ولأوليائه ، فمهلًا مهلًا ، فاتّبعوا أمر اللّه ، ولا حول ولا قوّة إلّاباللّه . وقال : أيّتها العصابة الحافظ اللّه لهم أمرهم ، عليكم بآثار رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسنّته وآثار الأئمّة الهداة من أهل بيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله من بعده وسنّتهم ؛ فإنّه من أخذ بذلك فقد اهتدى ، ومن ترك ذلك ورغب عنه ضلّ ؛ لأنّهم هم الذين أمر اللّه بطاعتهم وولايتهم ، وقد قال أبونا رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « المداومة على العمل في اتّباع الآثار والسنن - وإن قلّ - أرضى للّه ، وأنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتّباع الأهواء » . ألا إنّ اتّباع الأهواء واتّباع البدع بغير هدى من اللّه ضلال ، وكلّ ضلالة « 3 » بدعة ، وكلّ بدعة في النار ، ولن ينال شيء من الخير عند اللّه إلّابطاعته والصبر والرضا ؛ لأنّ الصبر والرضا من طاعة اللّه . واعلموا أنّه لن يؤمن عبد من عبيده حتّى يرضى عن اللّه فيما صنع اللّه إليه ، وصنع به على ما أحبّ وكره ، ولن يصنع اللّه بمن صبر ورضي عن اللّه إلّاما هو أهله ، وهو خير له ممّا أحبّ وكره . وعليكم بالمحافظة
« عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ »
، « 4 » كما أمر اللّه به المؤمنين في كتابه من قبلكم ، وإيّاكم وعليكم بحبّ المساكين المسلمين ؛ فإنّه من حقّرهم وتكبّر عليهم ، فقد زلّ عن دين اللّه ، واللّه له حاقر ماقت . وقد قال أبونا رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « أمرني ربّي بحبّ المساكين المسلمين منهم » . واعلموا أنّه من حقّر أحداً من المسلمين ، ألقى اللّه عليه المقت منه والمحقرة حتّى يمقته الناس ، واللّه له أشدّ مقتاً . فاتّقوا اللّه في إخوانكم المسلمين المساكين ؛ فإنّ لهم عليكم حقّاً أن تحبّوهم ، فإنّ اللّه
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 7 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 108 . ( 3 ) . في الوافي : « ضلال » . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 238 .
البضاعة المزجاة — صفحة 164 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي