مجاري صدورهم دخولًا تامّاً يقتضي كفرهم ؛ ( لأنّهم جعلوا أهل الإيمان ) المذكورين ( في علم القرآن ) ؛ أي الذين هم بحيث يُعلم من علم القرآن أنّهم مؤمنون .
أو الظرف متعلّق بأهل الإيمان باعتبار أنّهم مؤمنون ، أي الذين آمنوا بما يعلمون من علم القرآن علماً واقعيّاً .
وقوله : ( عند اللّه ) متعلّق بأهل الإيمان ، أو بقوله : ( كافرين ) .
وكذا قوله عليه السلام : ( عند اللّه مؤمنين ) يحتمل تعلّقه بأهل الضلالة ، أو بمؤمنين .
والغاية الثانية الغلط في الفروع ، وأشار إليه بقوله : ( وحتّى جعلوا ما أحلّ اللّه ) إلى قوله :
( حلالًا ) .
ثمّ أشار إلى فَذلكة ما ذكر بقوله : ( فذلك ) أي إعراضهم عن سؤال أهل الذكر وما يتفرّع عليه .
( أصلُ ثَمَرةِ أهوائهم ) أي أصل يترتّب عليه سائر أهوائهم وآرائهم ومشتهيات نفوسهم ، كجعل المؤمن كافراً وبالعكس ، وجعل الحلال حراماً والحرام حلالًا .
( وقد عهد إليهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله قبل موته ) أي أوصاهم بولاية وصيّه ، ورعايتها وحفظها في مواضع منها يوم الغدير .
( فقالوا : نحن بعد ما « 1 » قبض اللّه رسولَه ) أي توفّاه .
( يسعُنا ) خبر ل « نحن » ، وقوله : ( بعد ) متعلّق به ، وتعلّقه ب « قالوا » بعيد ؛ يعني أنّهم لم يكتفوا بترك سؤال أهل الذكر والإعراض عنهم ، بل قالوا : يجوز لنا ( أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس ) « 2 » في أمر الخلافة .
( بعد قبض اللّه رسوله صلى الله عليه وآله ) .
الظرف متعلّق بقوله : « يسعنا » ، أو « نأخذ » ، أو « اجتمع » ، أو بالجميع على سبيل التنازع ، وعلى بعض الاحتمالات يكون تأكيداً للسابق .
هامش
( 1 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : - « ما » .
( 2 ) . في الحاشية : « قال بعض العلماء : إنّ قوله : بما اجتمع عليه رأي الناس ، صريح في نفي حجّيّة الإجماع بالآراء من دون نصّ مستفيض ، وكفى به حجّة على متأخّري أصحابنا حيث جعلوا الإجماع حجّة ثالثة برأسها في مقابلة الكتاب والسنّة ، وإن لم يكن [ له ] مستند ظاهر منهما ، وكفى بما قبله وبما بعده من كلماته عليه السلام حجّة عليهم أيضاً فيما ذهبوا إليه من الاجتهاد والقول بالرأي . هذا كلامه ، وهو كما ترى . منه عفي عنه » والقائل هو المحقّق الفيض رحمه الله في كتاب الوافي ، ج 26 ، ص 111 .