تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في شرح الكافي — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
فيحُول بينهم وبينها فعل ، وإن لم يفعل فليس هو حَمَلهم عليها إجباراً ، ولا ألزمهم بها إكراهاً ، بل احتجاجه جلّ ذكره عليهم أن عرّفهم ، وجعل لهم السبيل إلى فعل ما دعاهم إليه ، وترك ما نهاهم عنه ، وللَّه الحجّة البالغة ، والسلام » انتهى . « 1 » وهذا المقام من مزالّ الأقدام ، فقد قيل : هذا الحديث والذي بعده ليس موافقاً للحقّ ، فهو من باب التقيّة . انتهى . « 2 » يعني حديثي البصري والنيلي .

الثالث :

( مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ؛ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ صَالِحٍ النِّيلِيِّ ) ؛ بكسر النون وسكون الخاتمة ، منسوبٌ إلى قرية بالكوفة ، أو بلد بين واسط وبغداد . « 3 » ( قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : هَلْ لِلْعِبَادِ ) أي قبل وقت الفعل والترك . ويحتمل أن يكون مراده الأعمّ منه ومن وقتهما . ( مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ شَيْءٌ ؟ ) أي قليل أو كثير بأن تكون الاستطاعة مقولة بالتشكيك . ( قَالَ : فَقَالَ لِي : إِذَا فَعَلُوا الْفِعْلَ ، كَانُوا مُسْتَطِيعِينَ ) . فيه جواب عن سؤاله بأنّه ليس قبل وقت الفعل والترك استطاعة ، وزيادة على جواب السؤال ؛ حيث بيّن أنّها في وقت الفعل والترك لا تتعلّق بكليهما . ويحتمل أن لا تكون زيادة . ( بِالِاسْتِطَاعَةِ ) . الباء فيه كالباء في قولنا : زيد شريف بالشرف الكثير ، وأصلها السببيّة ، كان مبدأ الاشتقاق علّة لصدق المشتقّ . ويحتمل الملابسة باعتبار التغاير الاعتباري ، ومن نظائر هذه ما في قولهم : ماهيّة الشيء ما به الشيء هو هو . ( الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِيهِمْ ) أي أحدثها فيهم حين الفعل .
هامش
( 1 ) . رواه الكراجكي في كنز الفوائد ، ص 170 ؛ ورواه ابن شعبة الحرّاني في تحف العقول ، ص 231 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 40 . ( 2 ) . في حاشية « أ » : « القائل هو مولانا محمّد أمين الإسترابادي في حواشي الكافي ( منه ) » . ( 3 ) . معجم البلدان ، ج 5 ، ص 348 ( واسط ) .