( قَالَ : عَلِمَ ) ؛ بصيغة الماضي المعلوم المجرّد ، وفيه ضمير اللَّه .
( مِنْهُمْ فِعْلًا ) أي علم اللَّه تعالى من المكلّفين أنّهم يختارون فعل كذا إذا جعل فيهم أمر كذا ، فيصير الأمر آلة لفعلهم بدون أن يكون موجباً لفعلهم بالوجوب السابق ، سواء كان الأمر وجوديّاً كخلق الشمس والبصر لعابديها ، أو عدميّاً كترك جعله للمؤمنين باللَّه الموحِّدين له لبيوتهم سقفاً من فضّة ، وعلم اللَّه تعالى من المكلّفين أنّهم يختارون ضدّ ذلك الفعل إذا جعل فيهم أمراً آخر بدل الأوّل ، فيصير الأمر الآخر آلةً لفعلهم الضدّ بدون وجوب سابق .
( فَجَعَلَ ) ؛ بصيغة الماضي المعلوم من باب منع . وفيه ضمير اللَّه ، أي فخلق باختياره وعلمه بوجوه المصالح والمفاسد .
( فِيهِمْ ) . إنّما قال ذلك مع أنّ الآلة قد تكون أمراً مبايناً لهم كالشمس بالنسبة إلى عابديها ؛ لأنّ المباين لا يصير آلة إلّاباعتبار وصف فيهم كالبصر ونحو ذلك .
( آلَةَ الْفِعْلِ ) أي ما أفضى إلى الفعل بدون وجوب سابق ، مع قدرته تعالى على آلة ضدّ ذلك الفعل .
ولا يجوز الاقتراح بالسؤال عليه تعالى بأنّه إذا علم منهم فعلًا قبيحاً ، فلِمَ جعل فيهم آلتَهُ ، كما مضى الإشارة إليه في شرح ثاني « باب السعادة والشقاء » وثاني « باب الخير والشرّ » ومعلومٌ لنا أنّه تعالى لا يفعل إلّاالأوفق بالحكمة ، والراجح على ضدّه في نفس الأمر من آلتي الفعل وضدّه .
وهذه الفقرة مشتملة على نفي الفرد الأوّل من التفويض .
( فَإِذَا فَعَلُوهُ « 1 » كَانُوا مَعَ الْفِعْلِ ) أي لا قبله ( مُسْتَطِيعِينَ ) أي قادرين على ما لم تتعلّق بمنافيه مشيّة اللَّه .
وهذه الفقرة مشتملة على نفي الفرد الثاني من التفويض .
( قَالَ الْبَصْرِيُّ : أَشْهَدُ أَنَّهُ الْحَقُّ ، وَأَنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ ) . سمع البصريّ
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « فعلوا » .