والجواب : أنّ المتنازع فيه قدرة العبد .
الرابعة : ما ذكرنا عند قوله : « أفتستطيع أن تنتهي عمّا قد كُوّنَ ؟ قال : لا » .
والجواب : ما ذكرنا أيضاً عنده .
الخامسة : أنّ استطاعة الحجّ تتقدّم على وقت الحجّ ؛ لقوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
، « 1 » فالمكلّف مستطيع في شهر رمضان - مثلًا - لأفعال الحجّ .
والجواب : أنّ المستطاع هنا السبيل إلى حجّ البيت ، وهو الزاد والراحلة - مثلًا - أو أنّ الاستطاعة هنا مستعملة مجازاً في آلة الاستطاعة ، كما مضى في شرح عنوان الباب ؛ فلا ينافي التوقّف على الإذن ، وسيجئ في « كتاب الحجّ » في خامس « باب استطاعة الحجّ » استدلالُ قدريّ بهذه الآية ، وجوابُ أبي عبداللَّه عليه السلام عنه بقوله : « ويحك إنّما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة ليس استطاعة البدن » انتهى . « 2 » وهو محتمل للوجهين .
ويمكن الجواب أيضاً بأنّ الحجّ لغةً القصد ، « 3 » فيجوز أن يكون هو المراد هنا ، فالمعنى : للَّهعلى الناس قصد البيت من استطاع متوجّهاً إليه سلوك سبيل ؛ فالاستطاعة متعلّقة بسلوك السبيل ، لا بالأفعال المعهودة ، فهي غير متقدّمة على وقت المستطاع له ، وهو السلوك المحقّق للقصد ، فإنّ السلوك كما يُطلق على الحركة بمعنى القطع - أي المجموع المركّب المنطبق على مجموع المسافة - يُطلق على الحركة بمعنى التوسّط الحاصلة في كلّ حدّ من حدود المسافة ، والاستطاعة للُاولى في مجموع الوقت وجزءٍ منها متحقّق في أوّل الوقت ، والاستطاعة للثانية حاصلةٍ في أوّل الوقت ، وفي كلّ جزء بعده .
السادسة : أنّه لو لم تكن الأفعال المعهودة في الحجّ مقدورة في شهر رمضان - مثلًا - لم تكن واجبة فيه ، فلم تجب فيه مقدّمتها ، وهي السلوك ؛ لأنّ المقدّمة إنّما تجب بتبعيّة
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 268 ، ح 5 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 303 ؛ معجم مقاييس اللغة ، ج 2 ، ص 29 ( حج ) .