فعلين على الآخر ، أو لأحد تركين على الآخر ، وقس عليه مشيّته تعالى لترك عبد .
ويسمّى تلك المشيّة مشيّة عزم - كما يظهر ممّا يجيء في رابع « باب المشيّة والإرادة » - ومشيّةَ اختيار أيضاً كما يظهر ممّا يجيء في ثالث « باب الاستطاعة » ويعبّر عنها في أحاديثهم عليهم السلام بالذكر ، الأوّل ، كما يجيء في رابع « باب الجبر والقدر » وبالهمّ بالشيء وبابتداء الفعل كما يجيء في أوّل « باب المشيّة والإرادة » . وقيل : « مشيّته تعالى في المعاصي نهيه عنها » . انتهى . « 1 »
وفيه : أنّه إن أراد بمشيّته تعالى في المعاصي مشيّته تعالى لفعل المعاصي ، فهذا إنّما يتّضح إذا جاز أن يُقال : إنّه جاء في لغة أو عرف شئت كذا ، أي نهيتُ عنه ؛ فيكون قوله تعالى في سورة التوبة :
« وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ »
« 2 » ) ؛ بمعنى ، ولكن أمر اللَّه بانبعاثهم فثبّطهم . « 3 »
وفيه ما فيه .
وإن أراد بها مشيّته لترك المعاصي كما في قوله تعالى في سورة الأنعام :
« سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ »
« 4 » ، وقوله تعالى في سورة الزخرف :
« وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ »
« 5 » ، فهذا بعض إطلاقاتها ، وليس الكلام فيه كما سيظهر في رابع الباب الآتي من قوله : « ينهى وهو يشاء » إلى آخره .
والمراد بالإرادة هنا أن يصدر عنه تعالى باختياره ثانياً - أي بعد المشيّة وقبل وقت يظنّ فيه تحقّق قدرة العبد على فعله بعد ذلك - مؤكّد للمشيّة في الإفضاء إلى فعل العبد
هامش
( 1 ) . في حاشية « أ » : « أي ابن بابويه في باب القضاء والقدر من كتاب التوحيد ( منه ) » . التوحيد ، ص 369 ، باب القضاء والقدر ، ذيل ح 9 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 46 .
( 3 ) . في « ج » : - / « فيكون قوله تعالى في سورة التوبة » إلى هنا .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 148 .
( 5 ) . الزخرف ( 43 ) : 20 .