تفسير للآية بأنّ « إلى » حرف جرّ قدّمت لإفادة الحصر . و « المنتهى » مصدر ميمي ، ومدخول « إلى » يكون خارجاً عن الحكم ، كما أنّ مدخول « من » خارج عنه .
والمراد أنّ الكتاب الذي عُبّر عنه في سابق الآية ب « ذكرنا » في قوله :
« فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا »
« 1 » وهو المتولّى عنه في قوله في سابق الآية أيضاً :
« أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى »
« 2 » تبيانٌ « 3 » لكلّ شيء سوى ذات اللَّه تعالى ، فالحجّة قائمة على من تولّى عن ذكر اللَّه ، فلم يبق للإنسان المتولّي عن كتاب اللَّه ، طريق الاعتذار لدفع الجزاء الأوفى عن نفسه بأنّ بعض الأحكام لم يكن مبيّناً في كتاب اللَّه ، وذلك لأنّ محكمات كتاب اللَّه امّ الكتاب ، فهنّ دلالات صريحة على إمامٍ عالم بجميع المتشابهات والأحكام في كلّ زمانٍ ، كما مرّ تفصيله في شرح الثاني عشر من أوّل « كتاب العقل » . والحاصل أنّه لا انتهاء لتبيان كتاب اللَّه إلّاإلى ذات اللَّه ، وإنّما لم يبيّن في كتاب اللَّه لعدم إمكان علم الخلائق به .
ثمّ إنّ المشهور بين العامّة في تفسير الآية أنّ المراد أنّ انتهاء الخلائق بعد الموت والحشر إلى اللَّه للحساب والثواب والعقاب . « 4 »
ولا يخفى أنّه على هذا يصير ذكرُ هذه الآية بعد قوله :
« وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى * ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى »
« 5 » قليل الفائدة .
الرابع :
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، « 6 » عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ النَّاسَ لَايَزَالُ لَهُمُ « 7 » الْمَنْطِقُ ) أي جائزاً لهم
هامش
( 1 ) . النجم ( 53 ) : 29 .
( 2 ) . النجم ( 53 ) : 33 .
( 3 ) . خبر « أنّ » في قوله : « والمراد أنّ الكتاب » .
( 4 ) . جامع البيان للطبري ، ج 27 ، ص 98 ؛ تفسير الثعلبي ، ج 9 ، ص 154 ؛ تفسير السمعاني ، ج 5 ، ص 301 ؛ تفسير البغوي ، ج 4 ، ص 255 .
( 5 ) . النجم ( 53 ) : 40 - 41 .
( 6 ) . في « ج » : - / « عن أبي أيّوب » .
( 7 ) . في الكافي المطبوع : « بهم » .