وقوله : « ليهلك » إلى آخره مأخوذ من سورة الأنفال .
( وَلِيَعْقِلَ الْعِبَادُ عَن رَبِّهِمْ مَا جَهِلُوا « 1 » ؛ فَيَعْرِفُوهُ بِرُبُوبِيَّتِهِ بَعْدَ مَا أنْكَرُوهُ ) المراد بالعباد المؤمنون باللَّه ورسله ، ويجيء معنى العقل عن اللَّه في ثاني عشر أوّل « 2 » « كتاب العقل » عند قوله : « لم يخف اللَّه من لم يعقل عن اللَّه » « 3 » .
و « ما جهلوا » عبارة عن أحكام الدِّين من الحلال والحرام وغيرهما ، وضمير الجمع في « فيعرفوه » للعباد .
والربوبيّة - بضمّ المهملة وضمّ الموحّدة والواو الساكنة والموحّدة المكسورة والخاتمة المشدّدة - : المالكيّة لكلّ شيء والحكومة في كلّ نزاع . و « ما » مصدريّة ، وضمير الجمع في « أنكروه » لخلقه ، ويحتمل أن يكون للعباد بأن يقال : معرفة ربوبيّته تعالى على قسمين :
الأوّل : معرفته مجملًا ، وهو حاصل لكلّ مكلّف ، كما في قوله تعالى في سورة الأعراف :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا »
« 4 » .
الثاني : معرفته تفصيلًا ؛ أي معرفة أحكامه في الحلال والحرام وفي كلّ نزاع .
والمراد هنا القسم الثاني ، وهو غير حاصل لأحد من الناس إلّابوحي أو رسول ، كما يجيء في ثاني أوّل « كتاب الحجّة » . « 5 » فكلّ مكلّف جاهل وغير عارف للقسم الثاني من ربوبيّته تعالى بدون وحي أو رسول .
وعلى الاحتمال الثاني يكون هذا الكلام إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة :
« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ »
« 6 » إلى آخره ، بناءً على أن يكون المراد بكون
هامش
( 1 ) . في « ج ، ذ » والكافي المطبوع : « جهلوه » .
( 2 ) . أي الحديث 12 ، من كتاب العقل .
( 3 ) . في « أ » : + / « بربوبيّته » .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 172 .
( 5 ) . أي الحديث 2 من الباب الأوّل من كتاب الحجّة ، وهو « باب الاضطرار إلى الحجة » .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 213 .