( الْعُقُولُ أَنْ ) أي عن أن ( تَبْلُغَ غَايَةَ نِهَايَتِهِ ) . الغاية بالمعجمة والخاتمة : الراية ، واستعيرت هنا للتشخّص . والنهاية بكسر النون : الآخر . والمراد بنهايته هنا مائيّته وحقيقته ؛ فالمراد ببلوغ غايتها العلم بتشخّصها .
( لَايَبْلُغُهُ حَدُّ ) ؛ مصدر ، أي حدّة . ( وَهْمٍ ، وَلَا يُدْرِكُهُ ) أي على الوجه الجزئي والهاذيّة .
( نَفَاذُ ) ؛ بفتح النون وفاء وألف ومعجمة : جواز الشيء عن الشيء بعد دخوله فيه .
( بَصَرٍ ) . بفتحتين : حسّ العين ونظر القلب وخاطره .
( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصيرُ « 1 » احْتَجَّ عَلى خَلْقِهِ ) أي مخلوقيه المبطلين ، أو مخلوقيه مطلقاً .
( بِرُسُلِهِ ، وَأَوْضَحَ الأُمُورَ بِدَلَائِلِهِ ) .
الأمور : جمع « أمر » : الحادثات ، والمراد هنا متشابهات كتب اللَّه تعالى بقرينة قوله :
« أوضح » ، فإنّ الإيضاح إنّما يتعلّق بالمشتبه ، وضمير دلائله للَّه . والمراد بالدلائل بعض من كتاب اللَّه يفسّر بعضاً آخر ، وإنّما أضيف إلى اللَّه لا إلى الأمور للإشعار بأنّ دلالة ذلك البعض معلومة « 2 » للَّه . ولا يطّلع عليها أحد إلّابالتحديث في ليالي القدر ونحوها فيما يحتاج إليه الرسول أو الإمام في كلّ سنة .
( وَابْتَعَثَ الرُّسُلَ ) ؛ بضمّتين جمع « رسول » بمعنى مرسَل ، ولم يأت فعول بمعنى مفعَل في اللغة إلّانادراً ، كما أنّ النبئ بالهمز - والمختار التشديد - فعيل بمعنى مفعل ، وهو نادر . والإرسال : التوجيه ، وكذا الابتعاث . وإرسال اللَّه الرسل أمرُه إيّاهم بالإبلاغ إلى مَن أرسلهم إليه ، وسيجئ تفسير الرسول والنبيّ في « باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام » من « كتاب الحجّة » .
( مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ؛
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »
« 3 »
)
أي مبشّرين للُامّة بالأوصياء العالمين بجميع الأحكام ، ومنذرين للُامّة بالعذاب على منكري الأوصياء وتابعي الظنّ ؛
« لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ »
« 4 » كما في سورة النساء .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « العليم » .
( 2 ) . في « د ، ج » : « معلوم » .
( 3 ) . الأنفال ( 8 ) : 42 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 165 .