وقيل « 1 » : عبراني الأصل ، وكان بالخاء المعجمة فابدل ، وإلّا لما أنكرته العرب ، قال تعالى :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ »
« 2 » . « 3 » انتهى .
وقيل : عَلَم ، « 4 » قال ابن هشام في مغني اللبيب في قول الشاعر :
« تبارك رحماناً رحيماً وموئلًا » « 5 » :
الصواب أنّ « رحماناً » بإضمار أخصّ وأمدح ، « 6 » و « رحيماً » حال منه ، لا نعت له ؛ لأنّ الحقّ قول الأعلم وابن مالك : إنّ الرحمن ليس بصفة بل عَلَم . وبهذا أيضاً يبطل كونه تمييزاً ، وقول قوم : إنّه حال .
وأمّا قول الزمخشري : إذا قلت : اللَّه رحمن أتَصْرِفه أم لا ؟ وقول ابن الحاجب : إنّه اختلف في صرفه ؛ فخارج عن كلام العرب من وجهين ؛ لأنّه لم يستعمل صفة ولا مجرّداً من « ال » وإنّما حذف في البيت للضرورة ، ويبنى « 7 » على علميّته أنّه في البسملة ونحوها بدل لا نعت .
و « الرحيم » نعت آخر للَّه ، وقيل : يبنى على علميّة الرحمن أنّ الرحيم بعده نعت له ، لا نعت لاسم اللَّه ؛ إذ لا يتقدّم البدل على النعت ، وأنّ السؤال الذي سأله الزمخشري وغيره - : لِمَ قدّم الرحمن مع أنّ عادتهم تقديم غير الأبلغ كقولهم : عالم نحرير ، وجواد فيّاض ؟ - غير متّجه . « 8 » انتهى .
ووجه التقديم مع كون الرحمن صفةً أنّه إنّما عادتهم تأخير الأبلغ إذا كان التفاوت بالشدّة والضعف ، لا بالعموم والخصوص ، وما نحن فيه من الثاني ، فإنّ المراد بالرحيم
هامش
( 1 ) . في حاشية « أ » : « القائل ثعلب » .
( 2 ) . الفرقان ( 25 ) : 60 .
( 3 ) . لسان العرب ، ج 12 ، ص 231 ؛ تاج العروس ، ج 16 ، ص 278 ( رحم ) .
( 4 ) . انظر : التبيان للطوسي ، ج 7 ، ص 501 ؛ تفسير مجمع البيان ، ج 1 ، ص 52 .
( 5 ) . هذا عجز لبيت صدره : « بدأت ببسم اللَّه في النظم أوّلًا » وهو مطلع القصيدة الشاطبيّة في القراءات السبع ، وتوفّي الشاطبي قاسم بن فيره ، سنة 590 هجرية .
( 6 ) . في مغني اللبيب : « أو أمدح » .
( 7 ) . كذا في النسخ . وفي المصدر : « وينبني » .
( 8 ) . مغني اللبيب ، ج 2 ، ص 461 ؛ وفي طبعة أخرى ، ج 2 ، ص 601 ، الباب الرابع ، فيما افترق فيه الحال والتمييز .