قال المصنّف - قدّس اللَّه تعالى روحه - :
( بسم اللَّه الرحمن الرحيم )
الاسم : الرفعة والعظمة ، كما يجيء في أوّل سادس عشر « 1 » « كتاب التوحيد » . وهو مأخوذ من السُّمُوّ بضمّتين وشدّ الواو ، وقد توضع موضعه العزّة ، كما قالوا :
« بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ »
« 2 » .
« اللَّه » أصله إله ، على فِعال بمعنى فاعل من ألههم كنصر ، أي استحقّ عبادتهم ، ونظيره إمام من أمّهم إذا تقدّمهم ، ادخل عليه اللام للعهد ، أي الذي يستحقّ عبادة كلّ من سواه ، ولا يستحقّ غيره عبادته ؛ فهو صفة تستعمل استعمال العَلَم .
وقيل « 3 » : عَلَم ، وإلّا لم يفد « لا إله إلّااللَّه » التوحيد . « 4 » انتهى .
وفيه : أنّ انحصاره في شخص - بديهة أو نظراً - يغني عن علميّته في إفادة التوحيد ، كأن يقول : لا إله إلّاالخالق لكلّ ما سواه ، أو إلّاالقادر على كلّ شيء ، وسيجئ بيان الاسم ولفظ « اللَّه » في خامس « 5 » كتاب التوحيد .
و « الرحمن » لا يطلق على غيره تعالى ؛ فإنّ معناه : من أعطى كلّ شيء ما يستحقّه من التدبير ؛ قال تعالى :
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ »
. « 6 »
وهو عربي ، ومن أبنية المبالغة من « رحم » كعلم ، ومستعمل استعمالَ الصفة ، فجرّه على النعت ، وفي الدعاء : « يا رحمن الدنيا والآخرة » . « 7 »
هامش
( 1 ) . أي الحديث 1 من باب حدوث الأسماء .
( 2 ) . الشعراء ( 26 ) : 44 .
( 3 ) . في حاشية « أ » : « والقائل التفتازاني في المطوّل » .
( 4 ) . المصباح للكفعمي ، ص 314 ؛ المواقف للإيجي ، ج 3 ، ص 305 ؛ تفسير الرازي ، ج 1 ، ص 272 .
( 5 ) . أي الباب الخامس من كتاب التوحيد ، وهو باب المعبود .
( 6 ) . الملك ( 67 ) : 3 .
( 7 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 557 ، باب الدعاء للكرب والهمّ والحزن والخوف ، ح 6 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 19 ، ح 37 ؛ مصباح المتهجّد ، ص 504 ؛ فضائل الأشهر الثلاثة ، ص 135 .