والمقصود أنّه لا يجوز اتّباع الظنّ في شيء ، وفيه إشارة إلى آية سورة النحل :
« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
« 1 » ، ومضى مثله في عاشر الحادي والعشرين . « 2 »
( وَكُلُّ حَدِيثٍ ) أي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في باب الإمامة وتمييز أهل الذِّكر المأمور بسؤالهم عمّن يعارضهم ، كما قصده المخالفون بروايتهم « اقتدوا باللذين من بعدي » « 3 » إلى آخره .
( لَا يُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ ) أي خالف شواهده ، وهي الناهية عن التفرّق في الدِّين ونحو ذلك ، وذلك بأن يكون في الحديث ميل إلى إمامة تابع الظنّ .
( فَهُوَ زُخْرُفٌ ) ؛ بضمّ الزاي وسكون المعجمة وضمّ المهملة والفاء : ما زوّر فيه قائله الكذبَ ، يُقال : زخرف كلامه : إذا زوّره . وهو إشارة إلى آية سورة الأنعام :
« وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً »
« 4 » .
وهذا الحديث وأمثاله ينعى على المخالفين ما رووا من الأحاديث الموضوعة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في مدح مَن ذمّه اللَّه تعالى عموماً بالانفضاض إلى التجارة واللهو ، وبالفرار من الزحف ، وبترك التصدّق للمناجاة ، وبإيثار الحياة الدنيا وتقديم الذين لا يعلمون على الذين يعلمون ، وبالإشراك ، وباتّباع الطاغوت ونحو ذلك ، أو في مدح من ذمّه اللَّه تعالى خصوصاً بضدّ الشجاعة ، أي بضعف القلب والجُبن في الغار ، وبأنّه طاغوت وأمثال ذلك ، أو لتوثيق مَن جرحه اللَّه من الرواة كمن خوّنه وشبّهه بالكافر في سورة التحريم .
والعجب أنّهم بعد بيان اللَّه تعالى هذا البيان خرّوا على آيات اللَّه صُمّاً وعمياناً بالتخصيص والتأويل ، حتّى جعلوا بعض آيات الذمّ مدحاً ، ووضعوا على طبقه
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 89 .
( 2 ) . أي الحديث 10 من باب الردّ إلى الكتاب والسنة .
( 3 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 382 ، حديث حذيفة بن اليمان ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 37 ، فضل أبي بكر ؛ وقدخصّص السيّد الميلاني في نفحات الأزهار ، ج 3 ، ص 93 : دراسة خاصّة لهذا الحديث ، فراجع .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 112 .