دين اللَّه الذي بات في فراشه حينئذٍ كان ذكره هنا خروجاً عن البلاغة ، أو لا يرون إلى قوله في بيان النصرة : « فأنزل عليه » « 1 » ولم يقل : فأنزل عليه وعلى صاحبه ، كما في قوله في موضع آخر
« عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
« 2 »
« قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ »
« 3 » .
وروى مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « ألا أيّها الناس فإنّما أنا بشرٌ يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب وأنا تاركٌ فيكم ثقلين : أوّلهما كتاب اللَّه ، فيه النور والهدى ، فخذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به ؛ وأهل بيتي ، اذكّركم اللَّه في أهل بيتي ، اذكّركم اللَّه في أهل بيتي ، اذكّركم اللَّه في أهل بيتي » . « 4 »
الرابع :
( مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ ) ؛ بضمّ المهملة وسكون القاف والموحّدة والهاء . ( عَنْ أَيُّوبَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : مَا لَمْ يُوَافِقْ مِنَ الْحَدِيثِ الْقُرْآنَ ، فَهُوَ زُخْرُفٌ ) .
يعلم معناه من شرح سابقه .
الخامس :
( مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَغَيْرِهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : خَطَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله بِمِنى ) أي في حجّة الوداع ، وذلك حين علم أنّه قد كثرت « 5 » عليه الكذّابة ، كما مرّ في أوّل « باب اختلاف الحديث » وعلم أنّ المنافقين وضعوا ويضعون أحاديث عنه صلى الله عليه وآله في ما يتعلّق بالإمامة وتمييز أهل الذِّكر المأمور بسؤالهم فيما لا يعلم عن غيرهم .
( فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، مَا جَاءَكُمْ عَنِّي ) أي في باب الإمامة .
( يُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ ) ، الجملة حال عن فاعل جاءكم .
هامش
( 1 ) . المراد الآية 40 من سورة اللتوبة : « فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ » .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 26 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 118 .
( 4 ) . صحيح مسلم ، ج 7 ، ص 122 ، باب من فضائل علي عليه السلام .
( 5 ) . في « ج » : « كثر » .