« وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ »
« 1 » ، واعتراضها إفضاؤها إلى ترك كلّ حقّ .
( وَانْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ ) ؛ بفتح المهملة ، يُقال : أبرمت الشيء ، أي أحكمته ؛ أي ما أبرمه الأنبياء السابقون من العقائد والأحكام بأمر اللَّه تعالى .
( وَعَمًى عَنِ الْحَقِّ ) . هذا ليس على سياقة المتعاطفات قبله وبعده ، ولذا لم يُعدّ ب « من » ، بل هو لدفع توهّمٍ نشأ من قوله : « وانتقاض » إلى آخره .
وحاصله : أنّ الانتقاض ليس بارتفاع الحجّة ، بل لعماهم ، أي لتركهم الالتفات إلى الآيات البيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ المُنزلة في كلّ شريعة ، والظرف لغو متعلّق ب « عمى » ثمّ عاد إلى السياقة السابقة ، وقال :
( وَاعْتِسَافٍ ) . هو الأخذ على غير الطريق كالعسف والتعسّف .
( مِنَ الْجَوْرِ ) ؛ بالفتح هو الميل عن القصد ، يُقال : جار عن الطريق ، وجار عليه في الحكم . ونسبة الاعتساف إلى الجور مجاز ، وفيه مبالغة كقولهم : جدّ « 2 » جدّه ؛ أو المصدر بمعنى اسم الفاعل للمبالغة .
( وَامْتِحَاقٍ ) . يُقال : محقه محقاً - كمنعه - أي أبطله ومحاه ، وتمّحق وامتحق ، أي انمحى .
( مِنَ الدِّينِ ، وَتَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ ) . تلظّي النار : تلهّبها ، حذفت الياء لالتقاء الساكنين :
الياء والتنوين . شبّه الحروب بالنيران على الاستعارة بالكناية ، وذكر التلظّي ترشيح ، ولو شبّه الحروب بالنيران المتلظّية كان ذكر التلظّي تخييلًا ، يجيء في « كتاب النكاح » في سادس « باب خطب النكاح » أنّ هذه الأمور عادت بعد نبيّنا صلى الله عليه وآله في امّته كما كانت قبله في الامّة السابقة .
( عَلى حِينِ ) « 3 » . الظرف إمّا معطوف على قوله : « على حين فترة » بحذف العاطف ،
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 191 .
( 2 ) . في « ج » : « جدّه » .
( 3 ) . في حاشية « أ » : هذا مذكور في ديباجة تفسير علي بن إبراهيم ، مع الواو العاطفه ( مهدي ) .
وانظر : تفسير القميّ ، ج 1 ، ص 2 ، مقدّمة المصنّف ، بتفاوت في بعض الكلمات .