الجنايات الموجبة للديات ، وقيم المتلفات فيه .
والمراد هنا القسم الأوّل ، فالمراد بالناس أكثر الناس ، و « أو » في قوله : « أو سنّة » لمنع الخلوّ ، كما يظهر ممّا مرّ آنفاً .
الأوّل :
( مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ ، عَنْ مُرَازِمٍ ) ، بضمّ الميم والمهملة وكسر الزاي . ( عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - أَنْزَلَ فِي الْقُرْآنِ تِبْيَانَ كُلِّ شَيْءٍ ) . إشارةٌ إلى قوله تعالى في سورة النحل :
« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ »
« 1 » ، وآيات كثيرة قبله وبعده تمهيد وتتميم له ، فمَن جوّز الحكم بالرأي والمقاييس بعد تبيان اللَّه تعالى كلّ شيء مشركٌ و
« كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً »
. « 2 »
والتبيان : البيان البليغ الواضح ، والمراد بكلّ شيء : كلّ ما يحتاج إليه العباد من الحلال والحرام ونحوهما ، كما يدلّ عليه تتمّة الحديث وثاني الباب ، فهذا كقوله :
« وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ »
« 3 » . والمحتاج إليه فيما نحن فيه جميع الأحكام التكليفيّة والوضعيّة من الفقهيّة والأُصوليّة ونحوهما .
فإن أريد أنّ القرآن تبيان لكلّ شيء بالنسبة إلى ذهن رسول اللَّه ومَن يقوم مقامه من الأئمّة الراسخين في العلم أهل الذِّكر فلا إشكال فيه ، ويطابقه ما في « كتاب الروضة »
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 89 .
( 2 ) . في حاشية « أ » : « إشارة إلى ما في سورة النحل بعد تلك الآية بآيتين من قوله تعالى : « وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكثًا » الآية والإنكاث : الانقاض ، واحدها : نكث ، وهو النقض بعد الفتل ، ومنه سمّوا من بايع الإمام طائعاً ثم خرج عليه ناكثاً ؛ لأنّه نقض ما وكّد على نفسه بالعهود ، والمعنى : لا تكونوا كالمرأة التي غزلت ثم نكثت غزلها من بعد إبرام وفتل للغزل . وهي امرأة حمقاء من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ، ثمّ تأمرهنّ أن ينقضن ما غزلن ولا يزال ذلك دأبها وكانت تسمّى خرقاء مكة ، واسمها ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة ؛ عن الكلبي . وقيل : إنّه مثل ضربه اللَّه تعالى ، شبّه فيه حال ناقض العهد بمن كان كذلك » . مجمع البيان ، ج 6 ، ص 193 و 194 .
( 3 ) . النمل ( 27 ) : 23 .