( لَرَجُلَيْنِ : ) أوّلهما : صوفيهم ، وهو شبيه رهبان النصارى ، وثانيهما : مجتهدهم ، وهو شبيه أحبار النصارى . وقد مرَّ تفسيرهما في أوّل « باب التقليد » . أو أوّلهما : إمام الضلالة ، وثانيهما : المُفتي والقاضي من أتباع الأوّل « 1 » . وقيل : أوّلهما : مفتيهم ، وثانيهما :
قاضيهم . « 2 »
( رَجُلٌ ) . رفعه على أنّه خبر مبتدأ محذوف ، أي أحدهما رجل .
( وَكَلَهُ اللَّهُ إِلى نَفْسِهِ ) . يُقال : وكل زيدٌ أمر ولده إلى غيره - كضرب - أي تركه واعتمد فيه على الغير ، فالأصل : وكل اللَّه أمره إلى نفسه ، يعني خلّاه ونفسه .
إن قلت : الوكل إلى النفس مشتركٌ بين الرجلين ، فما وجه تخصيصه في الذكر بالأوّل ؟
قلت : لأنّه في الأوّل أظهر وأقوى وأشدّ ، فإنّ الأوّل يكتسب ما ليس من ضروريّات دين الإسلام ولا من ضروريّات مذهبه بالرياضة ، فيتمسّك فيه بمعانٍ شعريّة يستحسنها بطبعه ولا يكتسبها من المدرّسين ، إنّما اكتسب من غيره طريق الرياضة فقط ، بخلاف الثاني ، فإنّه يبني آراءه في الغالب على قواعد وجهالات وضعها الاصوليّون قبله ونسبوها إلى الشريعة واكتسبها منهم ، ولذا قال في الثاني : « قمش جهلًا » ، أو لأنّ الثاني فرع الأوّل ، وكذا الكلام فيما بعد هاتين الفقرتين .
( فَهُوَ جَائِرٌ ) . الجور الميل عن القصد .
( عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ ) . قصد : الوسط من كلّ شيء ، وهو بين الإفراط والتفريط .
والمراد ما في قوله تعالى في سورة النحل :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ »
« 3 » . ومضى في عاشر باب النوادر . والميل عنه : الخروج عنه والذهاب إلى اليمين أو الشمال .
( مَشْعُوفٌ ) « 4 » ؛ بالمعجمة والمهملة والفاء ، من شعفه الحبّ - كمنع - أي أحرق قلبه
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 286 . وحكاه عنه بدر الدين العاملي في الحاشية على أصول الكافي ، ص 63 .
( 2 ) . شرح أصول الكافي للمازندراني ، ج 2 ، ص 242 .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 43 - 44 .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « مشغوف » .