« السُنّة : ما سنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، والبدعة : ما احدث من بعده ، والجماعة : أهل الحقّ وإن كانوا قليلًا ، والفرقة : أهل الباطل وإن كانوا كثيراً » « 1 » انتهى .
« والرأي » بفتح الراء وسكون الهمزة والخاتمة : الظنّ الحاصل بالاجتهاد بدون أصل يُقاس عليه ، وجمعه « أرءاء » و « آراء » على القلب ، ولم يجمع ، مع أنّ سابقه ولاحقه جمع للإشارة إلى كثرة أنواع البدعة والمقيس وقلّة الرأي حتّى قال بعض أصحابنا : إنّ ما يجد المجتهدون أنفسهم عليه اعتقاد مبتدأ لا ظنّ عن أمارة « 2 » ، أو لأنّه مصدر دونهما ، وجمع المصدر قليل .
« والمقاييس » بالخاتمتين جمع « مقيس » بردّه إلى أصله ، وهو مقيوس - كمحصور ومحاصير - تقول قاسه به وعليه وإليه ، من باب ضرب ، قيساً بالفتح ، وقياساً بكسر القاف ، أي نسبه وأضافه إليه لاستنباط معنى ، سواء كان الاستنباط علميّاً أم ظنّياً ، وسواء كان المعنى حكماً بحسب الدِّين أم بحسب الدنيا ، أم غير حكم .
والمراد بالحكم الحسنُ والقبح وأقسامهما وما يتعلّق بهما ، ويسمّى الشيء الأوّل مقيساً ، والثاني « 3 » مقيساً به ومقيساً عليه ومقيساً إليه .
هذا معنى القياس لغةً . وخصّ القياس في عرف الفقهاء بنسبة شيء إلى آخر لاستنباط حكم بحسب الدين ظنّي متعلّق بالأوّل .
خرج بقولنا : « الاستنباط » ما ليس للاستنباط ، بل للاتّعاظ والانزجار ، كما في قوله تعالى :
« فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ »
« 4 » ، فإنّه بعد قيام الدلالة القطعيّة على الحكم .
وخرج بقولنا : « حكم » ما لاستنباط غير الحكم ، كما في قوله تعالى في سورة المؤمنين :
« وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً »
« 5 » ، وكاستنباط كون بعض الأفعال ممّا يتناوله
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار ، ص 155 ، باب معنى الجماعة والفرقة والسنة والبدعة ، ح 3 .
( 2 ) . الشافي في الإمامة للمرتضى ، ج 1 ، ص 171 .
( 3 ) . في « ج » : - / « مقيساً والثاني » .
( 4 ) . الحشر ( 59 ) : 2 .
( 5 ) . المؤمنون ( 23 ) : 21 .