الذين إذا سمعوا الحديث لم يزيدوا فيه ولم ينقصوا منه ، جاؤوا به كما سمعوه » .
والظاهر أنّ ضمير « هم » فيه للقائلين : « أحسنه » ، وعلى كلّ تقدير « الذين » عبارة عن المستفتين والمتحاكمين . ومضى توضيح الآية في شرح صدر ثاني عشر الأوّل . « 1 »
الثاني :
( مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : أَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنْكَ ، فَأَزِيدُ وَأَنْقُصُ ؟ ) أي في اللفظ حين الرواية عنك ، واستعمال المضارع لحكاية الحال الماضية ، والدلالة على الاستمرار في الماضي .
( قَالَ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ ) . لم يقل ، « إن أردت » ليطابق السؤال ، فإنّ زيادة « كان » بعد « إن » الشرطيّة تقلب الفعل إلى الماضي ، فالمضارع بعد « كان » للاستمرار في الماضي .
( مَعَانِيَهُ ) . الضمير للحديث ، أي الأمور الداخلة في أصل المراد ، أو أعمّ منها ومن المزايا الخارجة وجهاته المقصودة منه حسب اقتضاء مقامه للبلغاء . والمقصود بإرادة المعاني ذكر المعاني كما هو حقّها ، وذلك بعد معرفة المعاني والألفاظ المناسبة لها ببصيرة ، وذلك لا يتيسّر إلّالنُقّاد الكلام والمَهَرة من الأعلام .
( فَلَا بَأْسَ ) أي يجوز ذلك ، وإن كان الأحسن النقل كما سمع إن تيسّر . ويحتمل أن يكون المراد بإرادة المعاني إظهار أنّه نقل بالمعنى ، ومنه النقل إلى الأعجمي بلغته ، وقوله تعالى :
« إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى »
« 2 » ، وحكايته تعالى قصّة آدم وعدم سجدة إبليس له بعبارات مختلفة في سور متعدّدة ، وكذا قصّة موسى عليه السلام .
الثالث :
( وَعَنْهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : إِنِّي أَسْمَعُ الْكَلَامَ مِنْكَ ، فَأُرِيدُ أَنْ أَرْوِيَهُ كَمَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ فَلَا يَجِيءُ ؟ ) أي لا يجيء لفظه كما سمعته إلى ذهني في أثناء الرواية بعد التأمّل لنسياني بالكلّيّة اللفظ .
هامش
( 1 ) . أي الحديث 12 من باب العقل والجهل .
( 2 ) . الأعلى ( 87 ) : 18 .