ضَلَالٍ ) . المراد بالتعليم الرواية والتصوير والترغيب في العمل به كالمعلوم ، فإنّ التعليم الحقيقي أي إحداث العلم بالصدق لا يتصوّر في باب الضلال .
( كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ أَوْزَارِ مَنْ عَمِلَ بِهِ ، وَلَا يُنْقَصُ أُولئِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئاً ) .
إن قلت : كيف يمكن أن يستحقّ أحد الوزر بسبب عمل غيره ، وأن لا يستحقّه لو لم يعمل الغير ، وهو ليس باختياره ، وقد قال تعالى في سورة فاطر :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
« 1 »
؟
قلت : ليس استحقاقه للوزر بسبب عمل الغير حتّى يلزم أنّه لو لم يعمل الغير لم يحصل استحقاق ، بل نقول : استحقاق الوزر في التعليم لباب ضلال بعدد أوزار جميع الخلق ممّن يمكن أن يعمل به في العمل به ، فإن لم يعمل به أحد ممّن يمكن عمله به ، وقلنا : إنّه ليس له وزر بإزائه كان ذلك تخفيفاً من اللَّه عنه ، لا لعدم استحقاقه ، بل لما علِمَ اللَّه تعالى من المصلحة .
وأمّا الآية فلا تنافي ذلك ؛ لأنّه لا ينقص أولئك من أوزارهم شيئاً ، فوزره على حدة ، قال تعالى في سورة العنكبوت :
« وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ »
« 2 » ، ويؤيّد ذلك قوله تعالى :
« فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً »
« 3 » .
إن قلت : إن أريد بجميع الخلق جميع من يخلق ، كان الاستحقاق مختلفاً بالزيادة والنقصان على حسب زيادة الخلق ونقصانه ، ويعود المحذور ، وإن أريد به جميع ما يمكن أن يُخلق ، كانت التي استحقّها من الأوزار غير متناهية .
قلت : نختار الثاني ، ولا ضير ، فإنّه يرجع إلى استحقاق الخلود في النار .
الخامس :
( الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ رَفَعَهُ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام ، قَالَ : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ) أي من الأجر ( لَطَلَبُوهُ
هامش
( 1 ) . فاطر ( 35 ) : 18 .
( 2 ) . العنكبوت ( 29 ) : 13 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 32 .