الإعطاء . ( الله « 1 » الَّذِي يُرِيدُ ) ؛ وهو رغبته . ( فِي أَسْرَعَ مِنْ ذلِكَ ) أي من رفع الرغبة إلى المخلوق أو حصول رغبته إذا رفعه إلى مخلوق . والمقصود أنّ هذا وما يحدث الكفر داخلان في جنس واحد ومتقاربان .
الرابع والثلاثون :
( عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ : بِالْعَقْلِ اسْتُخْرِجَ غَوْرُ الْحِكْمَةِ ، وَبِالْحِكْمَةِ اسْتُخْرِجَ غَوْرُ الْعَقْلِ ) .
المراد بالحكمة هنا الصمت عن الحكم بغير المعلوم ؛ مأخوذ من حَكَمة اللجام بفتحتين ، لأنّها تمنع الدابّة عمّا لا يراد من الحركات . « 2 »
وهذا مبنيّ على مقدّمتين :
الأولى : لمّا كان العقل دالّاً على فضائل الصمت كان مقوّياً للصمت .
الثانية : لمّا كان الصمت دليل التفكّر والتفكّر دليل العقل - كما مضى في ثاني عشر الباب من قوله : « يا هشام إنّ لكلّ شيء دليلًا ، ودليل العقل التفكّر ، ودليل التفكّر الصمت » - كان الصمت مقوّياً للعقل ، فكلّ منهما إذا زال عن صاحبه ضعف الآخر .
و « استخرج » في الموضعين بصيغة الماضي المجهول ، ويحتمل الأمر . والغور - بفتح المعجمة وسكون الواو ومهملة - : القعر من كلّ شيء ، والمراد بغور الحكمة والعقل أقصاهما ، ويمكن أن يجعل كلّ مرتبة لاحقة من العقل والحكمة غوراً بالنسبة إلى سابقتها .
( وَبِحُسْنِ السِّيَاسَةِ يَكُونُ الْأَدَبُ الصَّالِحُ ) . ناظرٌ إلى الفقرة الثانية ، تقول : ساسه - من باب نصر - أي أدّبه . و « الأدب » بفتحتين من باب حسن : حفظ الحدود ، و « صلح » - كحسن ومنع - : ضدّ فسد . والمقصود أنّ الحكمة تنهى الإنسان عن الهوى ، وتحصل بحسن سياستها الآداب الجميلة .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : - / « الله » .
( 2 ) . ترتيب جمهرة اللغة ، ج 1 ، ص 433 ( حكم ) .