للشكّ من الراوي ، ومضى شرحه في أوّل الباب .
( بِكَ آخُذُ ، وَبِكَ أُعْطِي ) . ظاهر تكرار « بك » أنّ المراد بالأخذ ما في قوله تعالى :
« خُذُوهُ فَغُلُّوهُ »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ »
« 2 » .
والمراد بالإعطاء إعطاء الجنّة والثواب ، فكلّ منهما بالنسبة إلى جمع على حدة ، ووجه التعليلين ظاهر ممّا مرّ في شرح أوّل الباب .
ويحتمل أن يكون المراد : بك أقبل الطاعة ، وبك أعطي الثواب . ويمكن أن يكون المراد بالأخذ النهي ، وبالإعطاء الأمر ، أو عدم النهي ، وأن يكون المراد بمجموع الأخذ والإعطاء المعاملةَ في التكليف ، فإنّه أخذ ، أي طلب للعبادة وإعطاء ، أي للثواب إن وقعت العبادة .
الثالث والثلاثون :
( عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : لَيْسَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ ) . « بين » هنا إمّا اسم متمكّن بمعنى الفرقة ، فيكون مرفوعاً ، اسم « ليس » . وإمّا ظرف منصوب ، خبر « ليس » أي ليس الفارق بينهما المخصّص للمكلّف بأحدهما مع تساوي نسبتهما إليه باعتبار القدرة .
( إِلَّا قِلَّةُ الْعَقْلِ ) . والمراد حصر الفارق في الكافر فيه ، ويدلّ بالمفهوم على أن ليس بين الكفر والإيمان في المؤمن إلّاكثرة العقل . ويحتمل أن يكون المراد حصر الفارق في الكافر والمؤمن ، ويكون من باب الاقتصار والتقدير إلّاقلّة العقل وكثرته .
( قِيلَ : وَكَيْفَ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ؟ ) أي بأيّ تقريب خطر هذا ببالك ؟
( قَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ يَرْفَعُ رَغْبَتَهُ ) أي مرغوبه وحاجته ، من رغب - كعلم - فيه رغبةً بالفتح وإليه رغبة بالضمّ وبفتحتين . ( إِلى مَخْلُوقٍ ) أي عبد .
( فَلَوْ أَخْلَصَ نِيَّتَهُ لِلّهِ ) أي رفع رغبته إلى اللَّه بنيّة خالصة ( لَأَتَاهُ ) ؛ من الإيتاء وهو
هامش
( 1 ) . الحاقة ( 69 ) : 30 .
( 2 ) . القمر ( 54 ) : 180 .