( وَمَنْ لَمْ يَفْهَمْ ، لَمْ يَسْلَمْ ) ؛ من باب علم ، أي من الآفة - وهي الهجوم على أمر بغير علم - وجدع الأنف .
( وَمَنْ لَمْ يَسْلَمْ ، لَمْ يُكْرَمْ ) ؛ بالمهملة « 1 » ، أي لم يكن كريماً شريفاً عند اللَّه ، كما أنّ مجدوع الأنف حقيقةً لا يكون كريماً عند الناس .
( وَمَنْ لَمْ يُكْرَمْ ، تَهَضَّم « 2 » ) ؛ بالمعجمة بصيغة الماضي المعلوم من باب التفعّل ، أي تقاصر في إدراك الحقوق ولم يسبق قطّ ؛ تقول : تهضّم تهضّماً : إذا نقد للقوم وتقاصر .
والهضم بالتحريك انضمام الجنبين ، وهو في الفرس عيب لا يكون في الكريم منه ، يقال : لا يسبق أهضم في الحلبة أبداً ، وإذا قرئ بصيغة المجهول من المضارع الغائب من باب ضرب ، كان من هضمت الشيء ، أي كسرته ، وذلك لأنّ غير الكريم يُهان .
( وَمَنْ تَهَضَّمَ « 3 » ، كَانَ أَلْوَمَ ) أي ملوماً عند اللَّه تعالى ، ويحتمل أفعل التفضيل . وفيه ردّ لما توهّمه المجبّرة من أنّه لا لوم على قبيح ، بل العذاب بإجراء العادة .
( وَمَنْ كَانَ كَذلِكَ ) أي ملوماً عند اللَّه لقبيح ما صدر عنه ( كَانَ أَحْرى ) ؛ بالحاء والراء المهملتين أفعل التفضيل ؛ أي أجدر وأخلق الملومين ( أَنْ يَنْدَمَ ) أي بأن يندم ؛ لأنّ لوم العباد على شيء يوجب الندم ، فلوم اللَّه يوجب الندم بطريقٍ أولى .
الثلاثون :
( مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى رَفَعَهُ ، قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : مَنِ اسْتَحْكَمَتْ ) ؛ بصيغة المعلوم الغائبة ، يُقال : أحكمت الشيء بالألف ، أي أتقنته فاستحكم هو .
( لِي ) . إشارة إلى ما مضى في السابق من قوله : « بين المرء والحكمة نعمة العالم » .
( فِيهِ خَصْلَةٌ ) ؛ بفتح المعجمة وسكون المهملة : الخلّة والفضيلة والرذيلة ، أو قد غلب على الفضيلة .
( مِنْ خِصَالِ ) ؛ بكسر الخاء . ( الْخَيْرِ ) ؛ هي المذكورة في رابع عشر الباب . « 4 »
هامش
( 1 ) . هي « ج ، د » : « بضم المهملة » .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « يُهْضَمْ » .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « يُهْضَمْ » .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 22 ، كتاب العقل والجهل ، ح 14 .