( ذاكِراً ) أي غير ناس لمعلوم يحتاج إليه .
( فَطِناً ، فَهِماً ) أي في كلّ مسألة ، وهذان مع الأوّلين ناظرات إلى الأربعة المذكورة في قوله : « منه الفطنة » إلى آخره ، فالنشر على غير ترتيب اللفّ .
( فَعَلِمَ بِذلِكَ كَيْفَ ) أي كيف الحكم في مسألة مسألة .
( وَلِمَ ) أي ولأيّ شيء كان الحكم فيها ذلك ، والمراد دليل المسألة .
( وَحَيْثُ ) أي عرف مخصّصات الأحكام ونواسخها ومواضع التقيّة .
( وَعَرَفَ مَنْ نَصَحَهُ وَمَنْ غَشَّهُ ) أي كان محدّثاً عارفاً بلحن القول .
( فَإِذَا عَرَفَ ذلِكَ ، عَرَفَ مَجْرَاهُ ) ؛ بفتح الميم وسكون الجيم ، مصدر ميمي أو اسم مكان ، أي طريقه الذي ينبغي له سلوكه في المعاش والمعاد .
( وَمَوْصُولَهُ ) أي ما ينبغي صلته من الرحم ومن نصحه ، ونحو ذلك .
( وَمَفْصُولَهُ ) أي ما ينبغي قطعه من الفساد ومعاشرة من غشّه والفسّاق ونحو ذلك .
( وَأَخْلَصَ الْوَحْدَانِيَّةَ لِلَّهِ تعالى « 1 » ) . « الوحداني » بفتح الواو وسكون المهملة منسوبٌ إلى الوحد أو الوحدة بزيادة الألف والنون للمبالغة ، وإذا أريد المصدر الحق به التاء .
ومعنى الوحدانيّة هنا التوحّد بالربوبيّة ، ومعنى إخلاصها للَّهتعالى أن لا يجعل له شريكاً في الأحكام ، كما مرَّ توضيحه في ثاني عشر الباب ، موافقاً لقوله تعالى في آية سورة الأنعام وآيتي سورة يوسف :
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ »
« 2 »
*
أو في الربوبيّة مطلقاً .
( وَالْإِقْرَارَ بِالطَّاعَةِ ) أي للَّه . و « الإقرار » منصوب على أنّه مفعول معه ، أو معطوف على الوحدانيّة . ويخدش الثاني أنّ الوحدانيّة وصف للَّهتعالى ، والإقرار وصف للعبد ، وعلى التقديرين الظرف لغو والباء للإلصاق .
ويحتمل أن يكون الإقرار مرفوعاً على الابتداء ، فالظرف مستقرّ وخبر ، والباء للسببيّة ، أي الإقرار بالوحدانيّة بسبب الطاعة .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : - / « تعالى » .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 57 ؛ يوسف ( 12 ) : 40 و 67 .