الرابع عشر : كونه تبيان كلّ شيء كما في سورة النحل ، ويجيء في سابع « باب الردّ إلى الكتاب والسنّة » أنّ هذا إنّما يظهر لنا إذا راجعنا في تفسيره إلى القيّم له من أهل البيت عليهم السلام ، والذي يظهر لنا منه بدون المراجعة إليهم جمعه لعلوم ومعارفَ إلهيّةً وغيرها لم يعهد العرب عامّة ولا محمّد صلى الله عليه وآله قبل نبوّته خاصّة بمعرفتها ، ولم يحط به أحد من علماء الأمم من بيان الشرائع والتنبيه على طرق الحجج العقليّات ، والردّ على فرق الأمم ببراهين قويّة ، وأدلّة بيّنة ، وأخبار الدار الآخرة وغيرها ، فهو قولٌ فصل ليس بالهزل أصلًا .
هذه أربعة عشر وجهاً ، وقد ذكروا غيرها أيضاً .
وظاهر الحديث في قوله : « مواعظه » الوجه الأوّل ، وفي قوله : « وأحكامه » الوجه السادس ، ويحتمل الوجه الرابع عشر .
( مَا أَبْطَلَ بِهِ قَوْلَهُمْ ) . كذا في النسخ ، والأنسب بالسابق « بما » بالباء للتعدية . ويحتمل أن يقرأ هنا « فآتاهم » من باب الإفعال ، أي ما كان كلامهم وخطبهم في مقابلته ركيكاً جدّاً خارجاً من جنسه ، ويحتمل أن يُراد بقولهم إنكارهم نبوّته .
( وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ ) ؛ فإنّ من غلب عليه علم البلاغة ومعرفة أساليب الخطب والكلام عالمٌ بأنّ القرآن ليس من جنس خطبهم وكلامهم .
( قَالَ : فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : تَاللَّهِ ) . التاء المثنّاة فوقُ : حرف قسم تستعمل في التعجّب .
( مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ ، فَمَا الْحُجَّةُ ) أي للإمام في إثبات الإمامة .
( عَلَى الْخَلْقِ ) أي على امّة نبيّنا صلى الله عليه وآله .
( الْيَوْمَ ؟ ) أي بعد انقضاء الوحي ويوم لا يأتي أحد بمعجز جديد من عند اللَّه على طبق دعواه ، أو يأتي لكن لا جهاراً على رؤوس الأشهاد حتّى يعرفه كلّ أحد كما كان في عصر الأنبياء عليهم السلام .
( قَالَ : فَقَالَ عليه السلام : الْعَقْلُ ) . خبر مبتدأ محذوف ، أي الحجّة العقل ، والمراد به رعاية الآداب الحسنة لتحصيل علم الدِّين والعمل به بقدر الوسع . ويحتمل أن يُراد به ما يقابل الجنون ؛ والمآل واحد . فإنّه مركوز في ذهن كلّ مكلّف وجوب رعاية الآداب
الشافي في شرح الكافي — صفحة 264
مساهمون: المولى خليل القزويني
ص٢٦٤