( وَاحْتَاجَ النَّاسُ إِلَى الطِّبِّ ) ؛ أي فكان تعلّم الطبّ شائعاً فيهم .
( فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 1 » بِمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِثْلُهُ ، وَبِمَا ) ؛ مصدريّة .
( أَحْيَا لَهُمُ الْمَوْتى وَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ « 2 » ) . المراد بالإحياء والإبراء هنا طلبهما من اللَّه بحيث يترتّب المطلوب على الطلب ، وذلك لأنّهما فعل اللَّه حقيقة ، وليس معنى الإذن هنا ما يأتي بيانه في « كتاب التوحيد » في « باب في أنّه لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلّابسبعة » « 3 » بل معناه الرخصة ورفع الحَظر .
( وَأَثْبَتَ بِهِ ) أي بما لم يكن عندهم مثله ( الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ ) ؛ فإنّ من غلب عليه علم الطبّ عالم بأنّ ما أتى به ليس من جنس الطبّ وخارق للعادة .
( وَإِنَّ اللَّهَ « 4 » بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله فِي وَقْتٍ كَانَ الْغَالِبُ عَلى أَهْلِ عَصْرِهِ الْخُطَبَ وَالْكَلَامَ ) ؛ وذلك أنّهم كانوا فرسان الخطب والكلام قد خُصّوا من ذرابة اللِّسان « 5 » والبلاغة ما لم يؤتَ غيرهم من الأمم ، وكان ذلك لهم طبعاً وخِلقة كانوا يأتون على البديهة بالخطب العجيبة في المقامات الغريبة ، ويرتجزون بين الطعن والضرب ، ويمدحون ويقدحون ويرفعون ويضعون ، وخصّوا من الذكاء والفهم والعلم بظاهر من الحياة الدنيا بما لا يخفى على المتتبّع لكلامهم ، قد وصلوا في تبييتهم « 6 » القول في نظم الأمور ورعاية المصالح إلى ما لم يصل إليه أمثالهم ، لا شكّ أنّه كان البلاغة مِلك قيادهم ، والكلام طوع
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : + / « تعالى » .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : + / « تعالى » .
( 3 ) . عنوان الباب في الكافي المطبوع : « باب في أنّه لا يكون شئ في السماء والأرض إلّابسبعة » .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : + / « تعالى » .
( 5 ) . لسان ذرب ، أي فصيح . المصباح المنير ، ص 207 ( ذرب ) .
( 6 ) . أي في صياغة قولهم على شكل أشعار ، ويحتمل أن تكون : « تبيينهم » بالنون قبل الهاء .