( مَقْبُولٌ مُضَاعَفٌ ، وَكَثِيرُ الْعَمَلِ مِنْ أَهْلِ الْهَوى « 1 » وَالْجَهْلِ ) ؛ ضدّ العلم .
والمراد بأهل الهوى والجهل العاملون بمقتضى الهوى وبمقتضى الظنّ والاعتقاد المبتدأ كأئمّة الضلالة وأتباعهم ، فإنّ غاية ما يدّعون لأنفسهم الظنون ، وليست بعلم ، ولا واسطة بين العلم والجهل .
( مَرْدُودٌ ) ؛ فإنّ العمل إنّما يُتقبَّل ممّن أتى به على شروطه ومن شروطه ، العلم .
( يَا هِشَامُ ، إِنَّ الْعَاقِلَ رَضِيَ بِالدُّونِ ) أي الدنيّ .
( مِنَ الدُّنْيَا مَعَ الْحِكْمَةِ ) ؛ أي الفهم والعقل كما مرّ عند قوله :
« وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ »
« 2 » .
( وَلَمْ يَرْضَ بِالدُّونِ مِنَ الْحِكْمَةِ مَعَ الدُّنْيَا ؛ فَلِذلِكَ « 3 » رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ ) ؛ حيث أعطوا العالي من الدنيا وأخذوا العالي من الحكمة . وضمير الجمع لأنّ المراد بالعاقل الجنس .
( يَا هِشَامُ ، إِنَّ الْعُقَلَاءَ تَرَكُوا فُضُولَ الدُّنْيَا ) من المباحات التي لا تضرّ صاحبها .
( فَكَيْفَ الذُّنُوبَ ) أي تركهم مُضرّات الدنيا ومحظوراتها بطريقٍ أولى .
( وَتَرْكُ الدُّنْيَا ) . الواو للحال ، أي ترك فضول الدنيا ( مِنَ الْفَضْلِ ) أي من الأمور الفاضلة المستحبّة التي لا يُذمّ ولا يُعاقب على فقدها .
( وَتَرْكُ الذُّنُوبِ مِنَ الْفَرْضِ ) أي ممّا يذمّ ويُعاقب على فقده .
( يَا هِشَامُ ، إِنَّ الْعَاقِلَ نَظَرَ إِلَى الدُّنْيَا ) أي إلى فضولها ( وَإِلى أَهْلِهَا ، فَعَلِمَ أَنَّهَا ) أي الدنيا التي في أيدي هذه الجماعة التي هم أهلها .
( لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْمَشَقَّةِ ، وَنَظَرَ إِلَى الْآخِرَةِ ) . لم يقل : وأهلها ، لأنّ نيل الآخرة لا يحتاج إلى سلبها من أحد .
( فَعَلِمَ أَنَّهَا لَاتُنَالُ إِلَّا بِالْمَشَقَّةِ ، فَطَلَبَ بِالْمَشَقَّةِ أَبْقَاهُمَا ) . وهي الآخرة ، وهذا لأنّ الجمع بينهما متعذّرٌ أو متعسّر جدّاً .
هامش
( 1 ) . في « ج ، د » : + / « ضد العقل » ، ولا داعي له .
( 2 ) . لقمان ( 31 ) : 12 .
( 3 ) . في حاشية « أ » : « فكذلك خ ل » .