( يَا هِشَامُ ) . هذا من النوع الأوّل .
( إِنَّ اللَّهَ حَكى ) في سورة آل عمران بعد ما مرّ في هذا الحديث من قوله :
« وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 1 » .
( عَنْ قَوْمٍ صَالِحِينَ ) ؛ هم أولو الألباب .
( أَنَّهُمْ قَالُوا : «
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا )
أي عن الراسخين في العلم .
( بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا )
أي إلى الراسخين في العلم .
( وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ »
« 2 » حِينَ عَلِمُوا أَنَّ الْقُلُوبَ ) . اللام للعهد الخارجي ، أي قلوب القوم الفاسقين ، وهم الذين ارتدّوا على أعقابهم قهقرى ، وتركوا أمير المؤمنين ووصيّ رسول ربّ العالمين ، واتّبعوا الطاغوت .
( تَزِيغُ ) . يُقال : زاغ عن الطريق : إذا عدل عنه وجار .
( وَتَعُودُ إِلى عَمَاهَا ) ؛ بفتح المهملة مقصور ، أي ترتدّ « 3 » عن الإسلام إلى شركها الذي كانت عليه ، فإنّ القوم كانوا عابدي أصنام قبل إظهار الإسلام .
( وَرَدَاهَا ) ؛ بفتح المهملة مقصور ، أي هلاكها . وفي الآية دلالة على أنّ الزيغ والعود يكون بمشيئة اللَّه ، وليس العبد مستقلّاً بالقدرة على أفعاله الاختياريّة ، كما سيجيء في ثاني « باب الاستطاعة » من « كتاب التوحيد » .
( إِنَّهُ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ مَنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّهِ ) . استئنافٌ لبيان عود تلك القلوب إلى عماها ورداها ، وقوله : « لم يخف اللَّه » إشارة إلى ما في القرآن من الوعيد الكثير على الاختلاف والتفرّق والتقطّع ، نحو ما في سورة آل عمران :
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ »
« 4 » ، وفي سورة المؤمنين :
« فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ »
« 5 » الآية . وتعدية الفعل
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 8 .
( 3 ) . في « د » : « يرتد » .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 19 .
( 5 ) . المؤمنون ( 23 ) : 54 .