( وَقَالَ ) في سورة الذاريات :
« ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى )
. هي اسم للتذكير
( تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ »
« 1 »
) .
هذا من النوع الرابع ، والآية باعتبار ما قبلها وما بعدها تدلّ على قلّة عدد المؤمنين وكثرة من عداهم ، فضمير الجمع في قوله بعد ذلك :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 2 » راجع إلى المؤمنين ؛ لبيان أنّ المؤمنين مع قلّة عددهم مخلوقون بالأصالة ، وجميع مَن عداهم من الجنّ والإنس مخلوقون تطفّلًا للمؤمنين .
ويظهر منه أنّه لا يضرّ حسن التذكير بتلك الآيات المكرّرة مضموناً ، الدالّة على إمامة الذين جعلهم اللَّه مستودعي أسراره واحداً فواحداً ، أنّه ليس لها رواجٌ عند الناس إلّا أقلّ قليل ، كما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة أنّه قال : « أيّها الناس لا تستوحشوا عن سبيل الهدى لقلّة أهلها » . « 3 »
( يَا هِشَامُ ) . هذا من النوع الخامس أو تتمّة للنوع الرابع .
( إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ) في سورة ق :
(
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ »
« 4 » يَعْنِي عَقْلٌ ) . مرفوعٌ على الحكاية .
( وَقَالَ ) في سورة لقمان :
(
« وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ »
« 5 »
)
. اختلف في أنّ لقمان هل كان نبيّاً أم لا ؟ وظاهر هذا الحديث الثاني « 6 » .
والحكمة - بالكسر - : كفّ النفس عن الإتيان بغير المعلوم قولًا أو فعلًا ، وقد تُطلق
هامش
( 1 ) . الذاريات ( 51 ) : 55 .
( 2 ) . الذاريات ( 51 ) : 56 .
( 3 ) . نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 181 ، كلام 201 .
( 4 ) . ق ( 50 ) : 37 .
( 5 ) . لقمان ( 31 ) : 12 .
( 6 ) . في تفسير التبيان للطوسي ، ج 8 ، ص 275 ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة أنّ لقمان لم يكن نبيّاً ، وقال عكرمة : كان نبياً ، وقيل : إنّه كان عبداً أسوداً حبشياً .
وانظر : تفسير السمعاني ، ج 4 ، ص 229 ؛ تفسير ابن كثير ، ج 3 ، ص 452 .