بدلالتها على أهل الذكر عليهم السلام معانيَ المتشابهات بواسطة أهل الذِّكر بالسماع منهم .
أو هو تنبيه على ما في الآيات قبله من قوله تعالى :
« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
« 1 » الآيات من الدلالة على أنّه لا يجعل اللَّه الذين هم علماء يحكمون بين الناس بالحقّ كالجهّال الذين يحكمون بينهم بالظنّ .
( وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 2 »
)
. هم شيعة أهل البيت المعصومين كما مرَّ آنفاً .
( وَقَالَ ) في سورة المؤمن :
(
« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى )
: ما يهتدي به من المعجزات .
( وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ )
: وجعلنا أوصياء موسى من بني إسرائيل وارثين للكتاب من موسى ، وهو التوراة . والمراد إيراث العلم بجميعه ، كما في قوله تعالى في سورة فاطر :
« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا »
« 3 » .
( هُدىً وَذِكْرى )
؛ مفعول له ، أي هدايةً وتذكرة ؛ أو حال عن الكتاب ، أي هادياً ومذكّراً .
( لِأُولِي الْأَلْبابِ »
« 4 »
)
؛ فإنّهم الذين يعرفون أنّ الوصيّ في كلّ زمان من بني إسرائيل مَن عندهُ العلم بجميع الكتاب ، دون مَن هو جاهل منهم بالجميع .
إن قلت : هل تدلّ هذه الآيات على أن ليس أحدٌ من غير الأوصياء عالماً بجميع الشريعة والكتاب ؟
قلت : لا ، إنّما تدلّ على أنّ المدّعين للخلافة والمنكرين للوصاية ليسوا عالمين ، وأمّا من يسلّم للوصيّ حقّه ويُظهر نفي خلافته في زمان ليس خليفة فيه فربّما كان عالماً .
هامش
( 1 ) . ص ( 38 ) : 26 .
( 2 ) . ص ( 38 ) : 29 .
( 3 ) . فاطر ( 35 ) : 32 .
( 4 ) . المؤمن ( 40 ) : 57 .