أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ »
فمستقرّ بفتح القاف وكسرها قراءتان ، وعلى الأوّل اسم مكان كمستودع ، والتقدير : فمنكم مستقرّ ومنكم مستودع ، موافقاً لآية سورة التغابن :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ »
« 1 » ، ولا يفيد الحصر ، كما يجيء في « كتاب الإيمان والكفر » في ثاني « باب الضلال » وهو الحادي والسبعون والمائة ؛ أي بعضكم موضع استقرار إيمانه ؛ إذ يبقى معه إلى آخر عمره ، وبعضكم موضع استيداع إيمانه ؛ إذ يؤخذ عنه قبل موته ، وعلى الثاني « مستقرّ » « 2 » اسم فاعل ، أي مستقرّ في إيمانه ، فمآل القراءتين واحد . « 3 »
( وَذَكَرْتَ أَنَّ أُمُوراً ) أي من الأحكام الفرعيّة الغير « 4 » المتعلّقة لا بما « 5 » يتنازع فيه رجلان من دَين أو ميراث بقرينة ما يجيء من التوسيع « 6 » في جوابه ؛ مع ما يجيء في كتاب العقل في آخر باب اختلاف الحديث من الترتيب والتضييق في جواب السؤال عمّا فيه تنازع بين رجلين من أصحابنا كدين أو ميراث .
( قَدْ أَشْكَلَتْ عَلَيْكَ ، لَاتَعْرِفُ حَقَائِقَهَا ) ؛ جمع حقيقة ، وهي الأصل الذي يستند
هامش
( 1 ) . التغابن ( 64 ) : 2 .
( 2 ) . في « أ » : + / « أي » .
( 3 ) . في « ج » : « منطوق الآية بل بواطنه ، وظاهر كلام المصنّف فيما سبق من قوله : « وأن يكون إيمانه ثابتاً مستقراً » ، وقوله : « أن يكون دينه معاراً مستودعاً » وظاهر هذا الحديث أنّ الراجح في « فمستقر » كسر القاف كما قرأه ابن كثير وأبو عمرو يعقوب برواية روح وزيد ، وأن التقدير : فبعض أحوالكم مستقر أي راسخ كشمائل الإنسان من كيفية صوته وشكله وغير ذلك ، وبعض أحوالكم مستودع أي غير راسخ كالصحة والمرض والنوم واليقظة وغير ذلك وفي حكم ذلك أن يكون بعض الأحوال راسخاً في بعض الناس وغير راسخ في بعض آخر ، ومن هذا القبيل الإيمان » بدل من قوله : « الضمير لقوم وتقديم . . . » إلى هنا .
( 4 ) . في « أ » : « فرعية غير » .
( 5 ) . في « أ » : « لا مما » وفي « د » : « بما » .
( 6 ) . في حاشية « أ » : « فإنّ ما يجيء في الخطبة وفي تاسع الثاني والعشرين من التوسيع مختصّ بالعبادات ، غير جارٍ فيالمعاملات كالدين والميراث ، بقرينة ما يجيء في آخر الثاني والعشرين ، حيث سئل فيه عن وجه الترجيح في الحديثين المختلفين الواردين في دين أو ميراث ، وأجاب عليه السلام بعد ذكر وجوه من الترجيحات وسؤال الراوي عن صورة تساويهما في تلك الوجوه بقوله عليه السلام : « فأرجه حتّى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خيرٌ من الاقتحام في الهلكات » .