تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
شرح
وهذا الدليل يتوقّف على مقدّمة وهي أنّه إذا كان حال وأمر حاصلًا لفرد معنى واحد كلّي بمجرّد أنّه فرده لا غير ، كان ذلك الأمر والحال حاصلًا لكلّ فرد من أفراد ذلك المعنى ، ذاتياً كان ذلك المعنى لأفراده ، أو عرضياً متواطئاً ، أو مشكّكاً . وقد ادّعى هذا العظيم « 1 » بداهة تلك المقدّمة وبالغ في ذلك ، ونقل عن الشيخ الرئيس والعلّامة الدواني وغيرهما من العلماء العظام القول بتلك المقدّمة والتصريح بها ، والمستفاد من كلام صاحب الإشراق أنّه محلّ نظر ، والحكم ببداهته لعلّه من بديهة الوهم ، وذلك لأنّ المعنى الواحد الكلّي المشترك موجود في الذهن ، وليس بمشترك في الخارج بين أفراده الخارجيّة مختلفة الحقائق أو المراتب ، فلا يلزم أن يحصل ما حصل لحقيقة ، أو مرتبة مخالفة لها ، فالاشتباه إنّما نشأ من أخذ ما في الذهن مكان ما في الخارج . وقال هذا العظيم : الحقّ أنّ هذا حكم حقّ حتم يحكم به بديهة العقل فإنّ العقل ، يحكم حتماً جزماً بأنّ كلّ ما حصل لفرد مفهوم واحد كلّي مجرّد أنّه فرد هذا المعنى لا غير ، يلزم أن يحصل لكلّ فرد من أفراد هذا المعنى الكلّي ؛ إذ منشأ الحصول وعلامته هي الفرديّة ، فيلزم تحقّق الحصول كلّما تحقّقت الفرديّة ضرورة . وتوضيحه وتنقيحه أنّ كلّ فرد لكلّ مفهوم ومعنى عقلي هو الأمر الخارجي الصالح لأن يكون معدّاً لحصول صورة هذا المعنى في الذهن ، ونحن نعلم ضرورة ونظراً كثيراً من أحوال الأمور الخارجيّة وأحكامها ولوازمها بملاحظة مفهوماتها العقليّة ، فإنّا نعلم أنّ النور في الخارج يستلزم الحرارة ، فإذا علم عالم أنّ شيئاً موجوداً في الخارج صالح لأن يكون معدّاً لحصول صورة في الذهن ، وذلك الشيء الخارجي بمجرّد أنّه صالح لهذا الإعداد لا غير ، ولا خصوصيّة أخرى ، استلزم وحصل له
هامش
( 1 ) . يعني بعض الأعاظم .