شرح
المرّتين المخصوصتين عن الأخرى ، ويتمّ الكلام على ما هو غير مرّة ؛ فتدبّر .
الحجّة الثالثة :
تقريرها يتوقّف على تمهيد مقدّمات : مقدّمة [ أولى ] : كلّ موجود - واجباً كان أو ممكناً - يجب أن يكون في مرتبة وجوده ونشأة موجوديّته وحيث هو موجود متعيّناً ومتخصّصاً وجوباً أو إيجاباً بأن يوجد ؛ فإنّه لو لم يكن متعيّناً ومتخصّصاً بالوجود في تلك المرتبة ، يلزم ترجّح بلا مرجّح ، فإنّه لم لا يتحقّق بدله شيء آخر ؟ وكيف يتحقّق أمر معيّن في مرتبة ولم يتعيّن منها ، وهذا ظاهر لا سترة به . مقدّمة ثانية : إذا تعدّد الموجود في مرتبة من المراتب يجب أن يكون نشأة تخصّص أحدهما فيها بوجوب التعيّن والتميّز مغايرة لنشأة وجوب تعيّن الآخر بالضرورة ، وكيف يتحقّق « أ » مثلًا في نشأةٍ تعيّن فيها « ب » بالوجود ، ولو كان كذلك لم يتميّز « أ » عن « ب » بل يكون « أ » « ب » و « ب » « أ » وكلّ منهما كليهما . مقدّمة ثالثة : ما تميّز مرّة وجود بعض الموجودات ونشأته عن مرّة وجود بعض آخر منها ونشأته إمّا الأمور الخارجيّة عن حقائقها وهويّاتها ، أو نفس حقائقها وهويّاتها ، ولا مجال لاحتمال آخر بالضرورة . مقدّمة رابعة : لا يمكن أن يكون اختلاف الحقيقة موجباً لتعدّد الوجود وامتياز نشأة الوجود ومرّة الموجوديّة بعضها عن بعض ؛ لأنّه يمتنع أن يتعيّن ويتميّز موجود قبل وجوده ووجوبه بالضرورة ، ويمتنع أن يوجد قبل أن يتعيّن ، بل يجب ويلزم أن يكون بين تعيّنه ووجوده معيّة ذاتيّة ، فيكون مرتبة تعيّنه بعينها مرتبة وجوده ، فالحقيقة إنّما يتحقّق في مرتبة الوجود ، فكيف يكون موجباً لتعدّد الوجود ؟ فإن قيل : فما تقول « 1 » فيما هو المشهور عند الجمهور من أنّ ما به التشخّص والامتياز قد يكون نفس المهيّة ؟هامش
( 1 ) . في النسخة : « يقول » .