تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
شرح
واحد . وأمّا بغير تلك الوجوه ، فلا يتصوّر ذلك قطعاً بديهة . فإن قلت : ليس الشيئيّة والإمكان ونظائرهما من الأمور العامّة تنتزع « 1 » من نفس حقائق مختلفة متباينة غير مشتركة في ذاتي أصلًا . قلت : كلّ واحد من تلك الأمور العامّة لا ينتزع من محض ذوات الأمور المتباينة ، بل إنّما ينتزع منها باعتبار الوجود المشترك بينها ؛ فإنّها من لواحق الوجود كما يظهر للفطن المتأمّل . ويحتمل أن يكون في بعض منها بالقياس إلى أمر واحد آخر ، وأمّا الوجود ومفهوم الموجود فإنّما ينتزع من الحقائق المتباينة باعتبار ارتباطها وانتسابها إلى الوجود الحقيقي الواحد . فإن قيل : فما تقول في المقول بالتشكيك كالنور مثلًا فإنّه مفهوم واحد بعينه منتزع من أنوار مختلفة شدّة وضعفاً ، وتلك الأنوار مختلفة الحقائق ؟ قلت : أفراد المقول بالتشكيك إمّا مشتركة في تمام الحقيقة ، وإنّما الاختلاف بينها في نحو الحصول بالكمال والضعف كما هو مذهب صاحب الإشراق وهو الحقّ الحقيق بالتصديق ، والإشكال على هذا التقدير [ لا يرد ] أصلًا ، وإمّا أنواع مشتركة في ذاتي على ما صرّح به المحقّق الدواني ضرورة أنّ المهيّات المتباينة لا يقاس بعضها إلى بعض بالشدّة والضعف ، والكمال والنقص ، فمن قال : ويتأتّى التشكيك بتقارب الحقيقيين فقد سها ؛ لأنّ المنتزع من نفس الأمور المتقاربة لا يكون واحداً بعينه ، بل يكون اموراً متقاربة . وعلى هذا التحقيق إنّما انتزع المقول بالتشكيك من ذلك الذاتي المشترك ، فلا إشكال أيضاً . فإن قيل : على التقدير الثاني لا تنحسم مادّة الإشكال أصلًا ؛ فإنّ الأنوار المختلفة مثلًا حقائق بسيطة في الخارج ، وليس بينها جزء مشترك في الخارج أصلًا
هامش
( 1 ) . في النسخة : « ينتزع » .