تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
شرح
كلّ واحد منهما ؛ لأنّ عالمه عبارة عن جميع مخلوقاته . وعلى هذا فيلزم أن يكون ذلك الجسم المالئ لتلك الفرجة عالماً جسمانياً آخر مثل هذا العالم ، وإلّا يلزم النقص في صانعه الذي هو واجب بالذات بوجه من الوجوه ، والنقص في الواجب محال ، فمن اثنينيّة الصانع يلزم الفرجة بين العالمين الجسمانيين وهي مستلزمة لوجود صانع واجب آخر موجد لعالم جسماني آخر شاغل لها ، ومن وجود العالم الجسماني الثالث يلزم فرجتان اخريان مستلزمتان لصانعين آخرين « 1 » ، وهكذا فمن كون الصانع اثنين يلزم كونه ثلاثة ، ومن كونه ثلاثة يلزم كونه خمسة وهكذا إلى غير النهاية . وذلك باطل « 2 » من وجهين : أمّا أوّلًا ، فلاستلزامه وجود البُعد الغير المتناهي وهو محال . وأمّا ثانياً ، فللزوم التسلسل ؛ لتحقّق اللزوم بين العالمين وبين العالم الثالث ، وكذا بينه وبين العالمين الآخرين « 3 » وهكذا ، وذلك كافٍ في تحقّق التسلسل المحال ؛ فتدبّر . وعلى هذا فقوله عليه السلام : ( فرجة ما بينهما ) أي فرجة ما بين عالميهما الجسمانيين . وقوله عليه السلام : ( فصارت الفرجةُ ثالثاً بينهما قديماً معهما ) أي فصارت علّة شاغل الفرجة ثالثاً بين الصانعين ، قديماً بالذات معهما ( فيلزمك ) أن يكون الصانع القديم ( ثلاثة ) . وقوله عليه السلام : ( حتّى تكونَ بينهم فرجتان « 4 » ) أي حتّى يكون بين مصنوعيهم وعالميهم « 5 » فرجتان شاغلتان لعالمين جسمانيين آخرين ، فيكون الصانع خمسة ، وهكذا يزيد عدده بإزاء الفرج الحاصلة بين الكرات . ولا يذهب عليك ما فيه من التكلّفات ؛ فتأمّل فيه .

تذنيب [ في بيان وجوه أخر من البراهين على وحدة الواجب بالذات ، وذلك في الفصلين ]

أقول : لمّا كان توحيده تعالى من أعظم المقاصد الإلهيّة وأجلّ المطالب الدينيّة فالحريّ
هامش
( 1 ) . المثبت من المرآة ، وفي النسخة : « لصانعان آخران » . ( 2 ) . المثبت من المرآة وفي النسخة : « بطل » . ( 3 ) . المثبت من المرآة ، وفي النسخة : « الأخرى » . ( 4 ) . في الكافي المطبوع : « فرجة » . ( 5 ) . في المرآة : « مصنوعيهما » ، ولم يرد فيه : « وعالميهم » .