تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
شرح
كما لا يخفى . المقدّمة الثانية : الوجود والموجود معنى واحد محصّل مشترك بين جميع الموجودات بالضرورة ، ويدلّ عليه الدلائل والتنبيهات المذكورة في كتب القوم المشهورة بين الطلبة . لا يقال : لِمَ لا يجوز أن يكون الوجود والموجود كالجنس في البسائط لا يكون مشتركاً حقيقة ، بل ممّا يتوهّم اشتراكه لعدم التميز ؟ لأنّا نقول : الفطرة الصحيحة حاكمة بوحدة معنى الوجود والموجوديّة واشتراكه حقيقة بين جميع الموجودات ، فإنّا نعلم بالضرورة والوجدان أنّ جميعَ الموجودات - من حيث إنّها موجودة - مشتركةٌ في معنى واحد هو معنى الوجود والموجوديّة ، يحتاج الممكن منها في ذلك المعنى إلى علّة ومؤثّر ، ويستغني الواجب فيه بعينه عن العلّة والمؤثّر مطلقاً ، والمنازع في ذلك مكابر ، فوحدة معنى الوجود والموجوديّة بديهيّ ضروريّ يحكم به الفطرة السليمة بخلاف أجناس البسائط ؛ فتأمّل « 1 » . المقدّمة الثالثة : الوجود والموجوديّة إنّما ينتزع من نفس حقيقة الواجب بالذات ومحوضة ذاته وصرافة هويّته بلا اعتبار نسبته وارتباطه إلى أمر مغاير له مطلقاً ؛ ضرورة أنّه الموجود البحت لا الشيء الموجود ، فحقيقته من حيث هي إنّما هي نفس حقيقة انتزاع الوجود عنها ، ومصداق لصدق الموجود عليها ، وإلّا لم يكن واجباً بالذات بالضرورة . وبعد تقرير تلك المقدّمات نقول : لو تعدّد أفراد الواجب بالذات لا بدّ أن يتحقّق بينها ذاتي مشترك ، وإلّا لا يمكن أن ينتزع من نفس حقائقها المتباينة مفهوم
هامش
( 1 ) . في هامش النسخة : « أقول : فيه تأمّل فتأمّل » .