تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
شرح
نعلم بالبديهة تنزّهه تعالى عنه . ولا ما ذكره المتأخّرون في تأويل هذه العبارة وهو ما لا يحتاج في وجوبه ووجوده وتعيّنه وعلمه ومثل ذلك إلى الغير ؛ لأنّ عدم الاحتياج في الثلاثة الأول إلى الغير لا يفيد المعنى المقصود من هذه الكلمات ، وهو ما لا يكون ذاته بذاته خالياً عن هذه المفهومات حتّى لا يمكن انفكاكها عن ذاته ولو بحسب التصوّر ؛ لأنّ هذا هو المعنى المقصود من الواجب بالذات ، وكلّ ما ليس كذلك ، فهو ممكن غير واجب ، وكذا الحال في البواقي ؛ لأنّ عدم الاحتياج في العلم مثلًا لا يوجب العينيّة المطلوبة التي توجب تنزّهه عن نقصٍ خلوَّ ذاته في مرتبة من المراتب عن العلم ، فمعنى هذه العبارة هو أن يكون ذاته بذاته منشأ لانتزاع « 1 » تلك المبادئ من غير اعتبار أمر آخر فيه أصلًا ، والحكم بأنّه هو بحت تلك المشتقّات من غير تكثّر فيه أصلًا بوجه من وجوه التكثّر ، وقد صحّ إطلاق المبدأ على المشتقّ البحت ، كما صحّ إطلاق المشتقّ على المبدأ القائم بنفسه ؛ إذ المبدأ القائم بنفسه إنّما هو المشتقّ البحت ، فهو وجوب وواجب ، ووجود وموجود ، وتعيّن ومعيّن ، وعلم وعالم ونحو ذلك في سائر الصفات الحقيقيّة . ومعنى قولهم : « الواجب وجود قائم بنفسه » أنّه موجود بحت ، لا شيء موجود حتّى يلزم أن يكون له وجود زائد قائم بغيره الذي هو ذلك الشيء ، أو يكون له انتساب إلى الموجود البحت الذي هو حضرة الوجود كما في الممكنات . فظهر أنّ معنى عينيّة الوجوب والوجود والتعيّن لذاته تعالى ، ومعنى كونه وجوباً قائماً بنفسه ووجوداً قائماً بنفسه وتعيّناً قائماً بنفسه ، ومعنى كونه واجباً بالذات وموجوداً بالذات ومعيّناً بالذات جميعاً أنّه واجب بحت ، وموجود محض ، ومعيّن صرف ، لا شيء واجب ، وشئ موجود ، وشئ معيّن ، بخلاف الممكن فإنّه إمّا سماء واجب وموجود ومعيّن ، أو أرض واجب وموجود ومعيّن ، أو مهيّة أخرى كذلك .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « لإنزاع » .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 506 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )