شرح
خلف . والواجب البحت أحديّ الذات والصفات جميعاً لا كثرة فيه بوجه أصلًا ، وما لا كثرة فيه أصلًا لا يتعدّد قطعاً ، فالواجب بالذات واحد لا تعدّد فيه ، ولا شريك له جزماً .
ثمّ أقول : تقرير الدليل المشهور على وجه ينطبق بهذه الطريقة الأنيقة أنّه لو كان الواجب بالذات - الذي هو واجب بحت لا تكثّر فيه بوجه من الوجوه - اثنين ، لكانا بالضرورة متشاركين في مفهوم الواجب بالذات ، ذاتياً كان ذلك المفهوم لهما ، أو عرضياً ، فلا بدّ هاهنا لتحقّق الاثنينيّة من مميّز وجودي ، سواء كان المميّز أيضاً ذاتياً أو عرضياً ، وسواء كان واحداً متحقّقاً في أحدهما دون الآخر ، أو متعدّداً متحقّقاً في كلّ واحد منهما ، وعلى أيّ تقدير يلزم التكثّر والتركيب في الواجب البحت ، أي يلزم أن يكون شيئاً واجباً لا واجباً بحتاً ، فالمراد بالتركيب هاهنا إنّما هو هذا المعنى ، أي كونه شيئاً واجباً . وبالجملة المراد بالتركيب التركيب والتكثّر المطلق لا التركيب في الذات حتّى يلزم الإيرادات المذكورة .
والتركيب بهذا المعنى مستلزم لإمكان كلّ واحد من الواجبين المفروضين .
أمّا إمكان الواجب المشتمل على المميّز ، فظاهر .
وأمّا إمكان الواجب الآخر الغير المشتمل عليه ، فلأنّه إنّما يتميّز عن هذا الواجب المشتمل على المميّز بهذا المميّز ؛ لأنّه ليس إلّاما به الاشتراك فقط كما هو المفروض ، فيلزم احتياجه في تميّزه عن الآخر إلى غيره وهو المميّز الذي في الآخر ، وذلك - مع أنّه محال في نفسه - مستلزم لإمكانه تعالى بالضرورة ، فعلى هذا يلزم إمكان كلّ واحد منهما ، وعدم كون شيء منهما واجباً بحتاً ؛ لأنّ كلّ ممكن فهو شيء واجب بالضرورة ، فيلزم انتفاء الواجب بالذات بالكلّيّة على تقدير تعدّده ، ومن انتفائه يلزم انتفاء العالم بالضرورة .
ويحتمل أن يكون هذا معنى قوله تعالى :« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »« 1 » لأنّ تعدّده مستلزم لانتفائه ، وانتفاؤه مستلزم لانتفاء الأرض والسماء وسائر الممكنات ، فيكون المراد
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 22 .