شرح
حيثيّة أخرى غير ذاته أيّة حيثيّة كانت ، حقيقيّة أو إضافيّة أو سلبيّة ، فالمراد بعينيّة مبادئ اشتقاق تلك المفهومات ليس إلّاأنّ ذاته بذاته من غير ملاحظة أمر آخر منشأ لانتزاع هذه المبادئ عنه ، والحكم بأنّه هو هذه المشتقّات ، فذاته بذاته مجرّد حيثيّة انتزاع تلك المبادئ وتطابق تلك المشتقّات ومصداقها ، فهو بحت تلك المشتقّات ؛ يعني واجب بحت ، وموجود بحت « 1 » ، ومعيّن بحت ، فلا يكون منقسماً إلى معروض وعرضي هو مفهوم الواجب والموجود والمعيّن « 2 » ، كما أنّه غير منقسم إلى الأجزاء الخارجيّة ، وإلى الأجزاء العقليّة ، وإلى الأجزاء الوهميّة والفرضيّة كما مرّ مفصّلًا ، كيف ، ولو كانت هذه المفهومات عرضيّة له ، لكان ذاته بذاته خالياً عن الوجوب والوجود والتعيّن ؛ يعني لا يكون واجباً وموجوداً ومعيّناً في مرتبة ذاته مع قطع النظر عن جميع الاعتبارات والحيثيات والانضمامات والانتسابات ؛ لأنّ العرضي لا يكون في مرتبة ذات ما هو عرضي له بالضرورة ، وقد مرّ سالفاً أنّ كلّ ما هو كذلك ممكن محتاج إلى مؤثّر ، وجاعل يجعله واجباً وموجوداً ومعيّناً وقد فرضناه واجباً بالذات ، هذا خلف .
وأمّا الممكن فإنّه ليس كذلك ، بل إنّما يكون منشأ انتزاعها عنه ذاته المجعولة بجعل الجاعل بحيث يصحّ انتزاعها عنه ، ومصداق الحكم بأنّه واجب وموجود ومعيّن ذاته من حيث هو مجعول الجاعل ، ومنسوب إلى الفاعل ، فهو شيء جعله الجاعل واجباً وموجوداً ومعيّناً ، وهذا معنى كون مفهوم الواجب والموجود [ و ] المعيّن زائداً في الممكن .
فمن هذا ظهر أنّه تعالى واجب بحت ، وموجود بحت كما أنّه معيّن ومشخّص بحت ، لا أنّه شيء يكون ذلك الشيء واجباً وموجوداً كما أنّه تعالى ليس شيئاً يكون ذلك الشيء معيّناً ، وقس عليها حال سائر الصفات الحقيقيّة الكماليّة فهو عالم بحت ، قادر بحت ، مريد
هامش
( 1 ) . في النسخة : + « وموجود بحت » .
( 2 ) . في النسخة : « ومفهوم الموجود ومفهوم المعيّن » . وكتب على كلمة « مفهوم » في الموردين علامة « ز » وهو رمز إلىالزائد .