شرح
واحد داخل في أحدهما ؛ فإنّ « 1 » بمجرّد ذلك صار هذا الواجب المركّب من المتّفق فيه والمميّز مغايراً للواجب الآخر الذي هو بحت المتّفق فيه .
ومن هذا ظهر أنّه لو كان الواجب ثلاثة إنّما يلزم وجود مميّزين حتّى صار خمسة ، ولو كان خمسة إنّما يلزم وجود أربع مميّزات حتّى صار تسعة ، وهكذا على ترتيب الفُرَج بين الأجسام . على أنّ هذا القدر كافٍ في لزوم المحذور ، مع أنّه قريب لفهم المخاطب القاصر عن إدراك ما ليس بمحسوس ، والزائد عليه البعيد عن فهمه غير محتاج إليه ، هذا .
لا يقال : لِمَ لا يجوز أن يكون الوجوب الذاتي المشترك بينهما خارجاً عن حقيقة كلّ واحد منهما عارضاً لهما ، ويكون امتياز كلّ منهما عن الآخر بتمام حقيقته ، فحينئذٍ لا يلزم أن يكون ما به الامتياز داخلًا في أحدهما حتّى يلزم المحال .
لأنّا نقول : وجوب الوجود هو عين حقيقة واجب الوجود ، فلا يجوز أن يكون خارجاً عنها .
والدليل على كونه عين حقيقته تعالى أنّه لو كان زائداً عليها عارضاً لها ، لكان مفتقراً إلى الغير الذي هو معروضه ، فيكون ممكناً لذاته مستنداً إلى علّته ، فلا بدّ له من مؤثّر ، وذلك المؤثّر إن كان غير تلك الحقيقة ، يلزم أن يكون الواجب لذاته محتاجاً إلى الغير في الوجوب ، وهذا محال .
وإن كان عينها ، يلزم تقدّم وجوب الوجود بالذات على نفسه ؛ لأنّ العلّة ما لم يجب وجودها استحال وجودها ، فاستحال أن يوجد المعلول ، فلو كان علّة لوجوبه بالذات ، لزم تقدّمه بالوجوب على الوجوب ، فيكون وجوب الموجود بالذات قبل نفسه ، وهو محال .
ولو كان داخلًا في حقيقته ، لزم التركيب ، وقد أقمنا الدليل على أنّ التركيب مطلقاً - سواء كان من الأجزاء الذهنيّة أو الخارجيّة - مستلزم للإمكان ، وإمكان الواجب محال ، فثبت أنّه عين حقيقته ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) . كذا .