تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
فالواجب ليس بجوهر ، وإطلاق النصارى الجوهر عليه تعالى فاسد ، ولا يكون مبنيّاً على إذن المسيح عليه السلام فهو من بدعهم الفاسدة ، ولا بعرض ؛ لأنّ كلّ عرض يحتاج في وجوده إلى محلّه وموضوعه ، وكلّ محتاج إلى الغير في وجوده ممكن ، فالواجب ليس بعرض ، وكلُّ جسم وجسماني بل كلّ مادّي ولو كان محتاجاً إلى مادّة في فعله فقط كالنفس المجرّدة عن المادّة في ذاتهما لا يخلو من أنّه جوهر أو عرض ، فالواجب ليس بجسم ولا جسماني بل ليس بمادّي مطلقاً لا في ذاته ، ولا في فعله مجرّد عنها فيهما معاً . فهذا الدليل كما يدلّ على أنّه تعالى ليس بجسم وجسماني يدلّ على أنّه ليس بنفس ، بل على أنّه ليس بعقل أيضاً ؛ لأنّ العقل جوهر مجرّد عنها في ذاته وفعله ، والواجب ليس بجوهر . ومنها : أنّه ليس بجسم ؛ لأنّ الجسم مركّب من أجزاء عقليّةٍ هي الجنس والفصل ، ووجوديّةٍ عند الأكثر كالهيولى والصورة عند المشّائين ، والجواهر الفردة عند المتكلّمين ، ومقداريّةٍ هي الأبعاض ، بل أقول : لا أقلّ من أنّ كلّ جسم جزئي موجود في الخارج مركّب إمّا من ثلاثة أجزاء هي الجسميّة المشتركة بين جميع الأجسام والصورة النوعيّة والتعيّن ، أو من اثنين وهي الجسميّة والتعيّن ، فكلّ جسم جزئي موجود في الخارج مركّب ، وكلّ مركّب محتاج في وجوده إلى جزئه ، وكلّ ما يحتاج في وجوده إلى غيره ممكن ليس بواجب بالذات ، فالواجب ليس بجسم . وليس بمادّة ؛ لأنّها ضعيفة الوجود لا تتقوّم بنفسها بل بما حلّ فيها ، ولأنّها محض القوّة والفاقة ، والواجب تعالى محض الفعليّة والتحصّل ، فلا يكون الواجب مادّة . ولا صورة ؛ لاحتياجها في تشخّصها إلى الهيولى كما بيّن في موضعه ، والواجب مستغنٍ عن الغير في الوجود والتشخّص ، بل تشخّصه كوجوده عين ذاته ، بل ليس بحالّ مطلقاً سواء كانت صورة جسميّة أو نوعيّة أو شخصيّة على تقدير كون التشخّص موجوداً في الخارج أو عرضاً ؛ لأنّ كلّ حالّ محتاج إلى المحلّ ، والواجب غير محتاج إلى شيء . ولا جوهر فرد ؛ لاستحالته ، ولأنّه على تقدير وجوده أحقر الأشياء ، فهو متعال عن
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 406 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )