تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شرح
إلى الغير في التمكّن لا في الوجود ، والممكن هو المحتاج إلى الغير في الوجود لا في أمر آخر غيره ، فلا يلزم إمكان الواجب ؛ لأنّه قد ثبت أنّ الواجب بالذات لا يحتاج في شيء من صفاته الحقيقيّة إلى الغير ، كما لا يحتاج في وجوده إليه ، فذلك الاحتياج أيضاً يستلزم إمكانه كما مرّ بيانه . لكن يرد على بيان المحذور الثاني أنّه لا يلزم من استغناء مكان الواجب عن حصوله تعالى فيه استغناؤه في وجوده عنه تعالى ، فيجوز احتياج مكانه في وجوده إليه مع استغنائه عن خصوص حصوله فيه ، فلا يلزم تعدّد الواجب . ولا يذهب عليك أنّ هذا الإيراد لا يضرّ المدّعى ؛ لأنّه ثابت بمجرّد لزوم المحذور الأوّل من غير احتياج إلى الثاني ؛ فتدبّر . الثاني : أنّه لو كان الواجب متحيّزاً ، لزم قدم المكان ؛ ضرورة امتناع المتمكّن بدون المكان ، واللازم باطل ؛ لما ثبت من حدوث العالم . الثالث : أنّه لو كان الواجب في حيّز وجهة ، فإمّا أن يكون في جميع الأحياز والجهات ، فيلزم تداخل المتحيّزات ومخالطة الواجب ما لا ينبغي ، وإمّا أن يكون في البعض دون البعض ، فإن كان المخصّص موجوداً « 1 » في بعض الأمكنة دون بعض ؛ لأنّ إرادة بعضها دون بعض لا يتصوّر إلّابوجود مرجّح في بعض دون الآخر ، فيلزم احتياجه في تمكّنه الذي هو من صفاته الحقيقيّة إلى الغير ، والواجب بالذات لا يكون كذلك ، وإن لم يكن بمخصّص ، لزم الترجّح بلا مرجّح وهو محال بالضرورة . الرابع : أنّه لو كان متحيّزاً ، لكان متحيّزاً بالذات ؛ لأنّه لو كان متحيّزاً بالتبع فيكون عرضاً ، والواجب يستحيل أن يكون عرضاً ، والمتحيّز بالذات هو الجوهر ، فحينئذٍ إمّا أن لا يقبل القسمة أصلًا ويكون جزءً لا يتجزّى وهو محال ، وعلى تقدير وجوده فهو أحقر الأشياء تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً ، أو يقبل القسمة وحينئذٍ يكون جسماً ، وكلّ جسم حادثٌ ؛ لما ثبت عندهم من حدوث الأجسام ، ومركّبٌ أيضاً ، فيلزم حدوث الواجب وتركيبه ، وكلّ ذلك محال .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « موجود » .