تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
فلا يُعْرَفُ بالكيفوفيّةِ ولا بأينونيةٍ ،
شرح
كلامه عليه السلام ، اكتفى بذكر أحد النظيرين عن الآخر . هذا إذا كان « أَيَّنَ » و « كَيَّفَ » فعلًا ماضياً . « 2 » ويحتمل أن يكون « أيِنُ » بكسر الياء المشدّدة المثنّاة تحت وضمّ النون ، وكذا الحال في « كيِفٌ » وحينئذٍ معناه أنّه موجدُ الأين وجاعلُ حقيقته بلا أين ، أي بلا مدخليّة الأين في إيجاده له ، وفاعلُ الكيف وموجد حقيقته بلا كيف ، أي بلا مدخليّة الكيف في إيجاده له . ( فلا يُعْرَفُ بالكيفوفيّة ولا بأينونيّة ) أي لا يعرف الاتّصاف بالكيف وكونه ذا كيف عند إيجاده الكيف ، ولا بالاتّصاف بالأين وكونه ذا أين ومكان عند إيجاده الأين ، فظهر أنّه تعالى في مرتبة إيجاده لهما مجرّد عنهما ، فهو في ذاته لا يحتاج إليهما . ومن هذا يعلم أنّه « 3 » بعد إيجادهما أيضاً لا يتّصف بهما ؛ لأنّ خالق الشيء وموجده متعالٍ عن الاتّصاف به ، وإلّا يلزم أن يكون الشيء الواحد قابلًا وفاعلًا لشيء واحد وهو باطل كما بيّن في موضعه ، ولأنّ اتّصافهما به لا يخلو إمّا أن يكون كمالًا له أو نقصاً ، لا سبيل إلى الثاني ؛ لاستحالة اتّصاف الواجب بالذات بالنقص ، ولأنّ الناقص لا يصلح للُالوهيّة وصانعيّة العالم ، ولا سبيل إلى الأوّل ؛ لأنّا نعلم بالضرورة أنّ الاحتياج إلى الكيف والمكان نقص ، ولأنّه لو كان الاتّصاف بهما كمالًا ، يلزم أن يكون ناقصاً في مرتبة إيجاده لهما ؛ لخلوّه عن الاتّصاف بهما في تلك المرتبة وهو محال ، وأيضاً يلزم استكماله بمخلوقه من الكيف والأين ، فلا يكون كاملًا بالذات بل مستكملًا بغيره ، والواجب بالذات لا يكون كذلك ، وما هو كذلك لا يصلح أن يكون إلهاً حقّاً خالقاً للعالم . ولا يذهب عليك أنّ هذين الدليلين يدلّان على عدم اتّصافه تعالى بالصفات الحقيقيّة الزائدة على ذاته مطلقاً ؛ فتدبّر . ولأنّ الأين لا يكون إلّالمتقدّر ، ولا يجوز عليه تعالى التقدّر بالمقدار كما سنبيّنه ، ولأنّ المكان والحيّز - وهو الوضع وقبول الإشارة الحسّية - من خواصّ الأجسام والجسمانيّات ،
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « موجود » . ( 2 ) . في النسخة : « فعل ماضي » . ( 3 ) . في النسخة : « أنّ » .