وإيّاكم شَرَعاً سَواءً ، لا يَضُرُّنا ما صَلَّينا وصُمْنا وزَكَّيْنا وأقْرَرْنا ؟ » . فسَكَتَ الرجلُ ، ثمّ قال أبو الحسن عليه السلام : « وإن كانَ القولُ قولَنا ، وهو قولُنا ، ألَستُم قد هَلَكْتُمْ ونَجَوْنا ؟ » .
فقال : رَحِمَكَ اللَّهُ ، أوجِدْني كيف هو ؟ وأين هو ؟
شرح
والواو في قوله عليه السلام : ( وإيّاكم ) بمعنى « مع » . و ( شَرَعا ) بفتح الشين المعجمة وفتح الراء المهملة ويجوز سكونها أيضاً ، يقال : هم في هذا الأمر شَرَع ، أي متساوون لا فضل لأحدهم على الآخر ، وهو مصدر يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع ، والمذكّر والمؤنّث . و ( سَواء ) بفتح السين المهملة والمدّ ، يقال : هما في هذا الأمر سواء وإن شئت سواءان ، وهم سواء للجمع وهم أسواء ، أي متساوون .
و « ما » في قوله عليه السلام : ( لا يَضُرُّنا ما صلّينا وصُمْنا وزكّينا ) مصدريّة ، يقال : زكّى ماله تزكية ، أي أدّى عنه زكاته .
وقوله عليه السلام : ( وأقررنا ) أي بوجود الصانع للعالم ، وبما ترتّب على وجوده من سائر الأصول والفروع الدينيّة ، وذلك لأنّ الحياة منقطعة فبعد زوالها لا يبقى أثر . وفرق بين من فعل هذه الأشياء واعتقد ، وبين من لم يفعل ولم يعتقد على رأي الزنادقة .
وقوله : ( فسكت الرجل ) أي للتأمّل فيما قاله عليه السلام .
وقوله : ( ثمّ قال عليه السلام ) أي بعد مهلة لتأمّله ( وإن كان القول ) أي قول الحقّ ( قولَنا ) وهو أنّ صانع العالم موجود ، وترتّب على وجوده ما ترتّب من إرسال الرسل وإنزال الكتب والشرائع ، ومنكريه مخلّدون في النار .
وقوله : ( وهو قولنا ) أي قول الحقّ قولنا . لم يزد كاف التشبيه هنا وقد زاد في السابق للدلالة على أنّ قولنا هو الحقّ بعينه ليس إلّا .
وقول الزنديق : ( يرحمك اللَّه ) بناء على عادة أهل الزمان وقد يصدر عن الجاحد للَّهتعالى أيضاً ، أو دعاء للمخاطب على وفق معتقده وميله .
وقوله : ( أوجِدْني كيف هو ؟ وأين هو ؟ ) قال في الصحاح : « أوجَده اللَّهُ مطلوبَه ، أي أظفره [ به ] « 1 » » . يعني بيّن لي كيفيّة ذلك الصانع الذي تقولون به ومكانه ، وأظفرني بمطلبي الذي
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 547 ( وجد ) .