شرح
ومنها : ما ذكره بعض المحقّقين من العارفين وهو :
أنّ العلم يحصل بالتواتر وهو إخبار جمع كثير عن أمر محسوس ، وما ذلك إلّالأنّ العقل يحيل اجتماعهم على الكذب ، أو على غلط الحسّ ، فنقول : أجمع جميع الأنبياء والأولياء بل كلّ العلماء والحكماء ، بل كافّة العقلاء على وجود الصانع ، فيوجد العلم الضروري بوجوده ؛ لأنّ العقل يحيل اجتماعهم على الكذب والغلط في هذا المعقول ، فكما يعلم أمن الحسّ الكثير عن الغلط في رؤية بصريّة يعلم أمن أمثال ذلك « 1 » العقول على كثرتها من الاجتماع على غلط في البصيرة ، وأمّا العلم باجتماعهم على ذلك فإنّما يحصل بإخبارهم ، والعلم بإخبارهم حاصل بالتواتر الحسّي ، واللَّه يهديك السبيل « 2 » . انتهى .
قال أبو الحسن ابن يوسف العامري في بعض رسائله :
إنّ الخاصّ والعامّ من الأمم المختلفة متى وجدوا في الدهور المتناسخة على عقيدة واحدة في وضع من الأوضاع ، ثمّ لم يكن موجب العقل رافعاً لها ، فإنّ اتّفاقهم عليها يقوم مقام الشواهد العرفانيّة ( ظ ) التي يستغنى في تصحيحها عن الأدلّة العقليّة ، ويصير المعاند لها والمعرض عن قبولها معدوداً من جملة المتجاهلة ، وأنّ الإقرار بأزليّة البارئ ووجوده جلّ وجهه ، والتصديق بوحدانيّته ، والاعتراف بأنّ له عباداً روحانيّين أخياراً مميّزين ، وأنّ الأمر الإلهي يتّصل أوّلًا بطبقاتهم ، ثمّ يتنزّل إلى سائر الخليقة من عندهم معروف بأنّه من هذا القبيل فبالحريّ أن تغنينا شهرته عن طلب الدليل عليه « 3 » . انتهى كلامه .
وقال بعضهم بالفارسيّة :
از بعضي عرفا منقول است كه وجود واجب - تعالى شأنه - احتياج بهاثبات ندارد
هامش
( 1 ) . في مرآة العقول : « تلك » .
( 2 ) . نقله عنه أيضاً في مرآة العقول ، ج 1 ، ص 278 .
( 3 ) . لم أعثر عليه في بعض رسائله المطبوعة .