فإن كانا يَقدِرانِ على أن يَذهَبا فَلِمَ يرجعانِ ؟ وإن كانا غيرَ مُضطرَّيْنِ فَلِمَ لا يَصيرُ الليلُ
شرح
مكان في سيرهما إلّامكانهما الذي هما عليه في السير ذهاباً ورجوعاً يعني لهما في الحركة انتظام وانتساق واحد لا يتجاوزانه أبداً ، فتلك الحركة لا يجوز أن تكون « 1 » طبيعيّة ؛ لأنّهما ( إن كانا يقدران ) أي يقويان ( على أن يذهبا ) بالطبع ( فلِمَ يرجعان ؟ ) .
والحاصل أنّ طبيعتهما إن اقتضيتا الذهاب من حدّ ، والتوجّه إلى حدّ آخر ، فلِمَ يرجعان عن حدّ المتوجّه إليه إلى الحدّ المذهوب عنه ؟
توضيح ذلك أنّ الحركة الطبيعيّة هرب عن حالة منافرة ، وطلب لحالة ملائمة ، وكلّ من الهرب والطلب في الحركة المستديرة محال . أمّا أنّه لا يمكن أن تكون تلك الحركة هرباً ، فلأنّ ترك كلّ نقطة ، أو وضعٍ في الحركة المستديرة ، وهربَه عن كلّ منهما عين التوجّه إلى ذلك النقطة ، أو إلى مثل ذلك الوضع . والهرب عن الشيء بالطبع استحال أن يكون توجّهاً إليه .
وأمّا أنّه لا يمكن أن يكون طلباً لحالة ملائمة ، فلأنّ طلب كلّ نقطة ، أو وضع في الحركة المستديرة ، والتوجّه إلى كلّ منهما عين تركه وهربه عن تلك النقطة ، أو عن مثل ذلك الوضع . والتوجّه إلى الشيء بالطبع استحال أن يكون هرباً عنه ، ولأنّ الطبيعة إذا أوصلت الجسم بالحركة إلى الحالة المطلوبة سكّنته ، وحينئذٍ يلزم دوام الليل ، أو دوام النهار وصيرورة أحدهما آخر .
ولا يجوز أن يكون قسريّة ؛ لأنّ القسر على خلاف ميل يقتضيه الطبع ، فحيث لا طبع لا قسر . ولمّا كان نفي الحركة الطبيعيّةً مستلزماً « 2 » لنفي القسريّة اكتفى عليه السلام بذكر الأوّل ، ولم يتعرّض للتصريح بالثاني ، فقوله عليه السلام : « فإن كانا يقدران » إلى قوله : « وإن كانا » برهان على نفي هاتين « 3 » الحركتين عن الشمسين .
ولا يجوز أن يكون اختياريّة ، أي إراديّة محضة غير اضطراريّة ؛ لأنّ العاقل متى رأى
هامش
( 1 ) . في النسخة : « أن يكون » .
( 2 ) . في النسخة : « مستلزم » .
( 3 ) . في النسخة : « هذين » .