تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
شرح
المقدّمة الثالثة : أنّ الموجودات - التي يحتاج كلّ واحد منها إلى موجد مباين له - يحتاج مجموعها - سواء كانت متناهية أو غير متناهية - إلى الموجد المباين لذلك المجموع الخارج عن الكلّ ، وحكم الواحد والجملة لا يختلف في هذا المعنى ؛ لأنّ مجموعها ماهيّات يصحّ على جميع تلك الماهيّات أن يكون خالية عن الوجود ؛ فإنّه كما أنّ كلّ واحد منها لا يكون موجوداً في حدّ ذاته ونفسه ، ويحتاج في صيرورته موجوداً إلى أمر موجود مباين له ، كذلك جملة تلك الآحاد ومجموعها - متناهية كانت أو غير متناهية - لا تكون موجودةً في حدّ ذاتها ونفسها ، وتحتاج في صيرورتها موجودة « 1 » إلى أمر مباين لها خارج عنها ؛ فإنّ العقل لا يفرّق في هذا الحكم بين كلّ واحد منها وبين الجملة المتناهية منها بالضرورة ، وكذلك لا يفرّق بين الجملة المتناهية وبين الجملة الغير المتناهية منها بالبديهة . وبالجملة ، جميع الممكنات الصرفة - سواء كانت متناهية أو غير متناهية - في حكم ممكن واحد في إمكان طريان الانعدام عليها بالكلّيّة ، فالكلّ يحتاج إلى مؤثّر موجود خارج عنه ، وهذا من ضروريّات الفطرة السليمة التي لا تختلّ بسوء الاستعداد ، ولا تشاب « 2 » بشوائب الشكوك والشبهات . وأقول : بهذه المقدّمات قد تبيّن إثبات الواجب بالذات بحيث لا يحتاج إلى أخذ الدور والتسلسل في بيانه ، تقريره أنّه إن كان في سلسلة الموجودات واجب الوجود بالذات فهو المطلوب ، وإلّا فانحصر الموجود الخارجي في الممكنات ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . أمّا الملازمة فضروريّة « 3 » ، وأمّا بيان بطلان التالي فأقول فيه : جميع الموجودات الممكنة - بحيث لا يشذّ عنها فرد - ممكن خالٍ عن الوجود في حدّ ذاته ونفسه ، وكلُّ ما هو ممكن غير موجود في حدّ ذاته ونفسه - سواء كان واحداً أو متعدّداً ، متناهياً أو غير متناهٍ - محتاج في صيرورته موجوداً إلى مؤثّر موجود مباين له ، خارجٍ عنه بحكم المقدّمات الثلاث ، فجميعُ
هامش
( 1 ) . في النسخة : « لا يكون موجوداً . . . ويحتاج . . . موجوداً » . ( 2 ) . في النسخة : « لا يختل . . . لا يشاب » . ( 3 ) . في النسخة : « فضروري » .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 320 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )