وأكبَرُ » . فقال الزنديق : صَدَقْتَ .
شرح
عظيمة كثيرة لا يمكن أن تصدر إلّاعن حكيم قادر أحكمَ وأقدرَ من المخلوقات بأسرها .
وقوله عليه السلام : ( أكبر ) أي أكبر من أن يتّصف بصفات المضطرّ لا سيّما صفة يوجب اضطراره في التغيّر والخروج من مرتبة الخلوّ عن الوجود إلى مرتبة الخلط والاتّصاف به وهي الإمكان ، فيجب أن يستند حركتهما إلى محرّك أوّلَ ، ومبدأ أوّل غير متحرّك ولا متغيّر بالخروج من العدم إلى الوجود ، أو بالخروج من مرتبة الخلوّ عن الوجود إلى مرتبة الخلط والاتّصاف به ؛ لأنّ كلّ ما هو ممكن - سواء كان واحداً أو كثيراً ، متناهياً أو غير متناهٍ ، حادثاً أو قديماً زمانياً على تقدير وجوده - يحتاج إلى مؤثّر موجود خارج عن سلسلة جميع الممكنات بحكم المقدّمات الثلاث ، وذلك هو واجب الوجود بالذات ، ويسمّى بالمحرّك الأوّل عند المحقّقين من الطبيعيين القائلين بوجود الواجب ، وبالمبدأ الأوّل عند الإلهيين ، فثبت بهذا البرهان وجود مجرّد ، أو حكيم قادر صانع للعالم واجب الوجود بالذات ، من غير توقّفه على إبطال التسلسل وبطلان الدور ، ولا يتوهّم فيه شبهة الأولويّة الذاتيّة ، وشبهة ما فوق المعلول الأخير .
وقد استدلّ عليه السلام أوّلًا على وجوده تعالى بالحركة ؛ لضرورة احتياجها إلى المحرّك والعلّة ؛ لأنّ خروجها من العدم إلى الوجود ضروري بخلاف الأجسام .
واستدلّ بحركات العِلْويّات دون السِفْليّات لوجوه :
الأوّل : للإشارة إلى أنّ الدهر الذي هو مبدأ للسِفْليّات عندهم معلول له تعالى ؛ لأنّه مقدار حركة الفلك التي يدلّ هذا الدليل على أنّها معلول له تعالى ؛ لأنّه يدلّ على استناد جميع الحركات السماويّة إليه تعالى ، فمقدار تلك الحركة وما هو معلول لذلك المقدار من السِفْليّات على زعمهم يكون معلولًا له تعالى بطريق أولى ؛ لأنّ معلول معلول الشيء معلول له بالضرورة .
والثاني : لأنّ ما توهّموه أن لا مبدأ له هي العِلْويّات دون السِفْليّات ، لأنّهم قائلون بأنّ الدهر مبدأ للسفليّات .