الحلبيّ ، عن يحيى بن عمران ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « كانَ أميرُ المؤمنين عليه السلام يقول :
بالعقل استُخْرِجَ غورُ الحكمة ، وبالحكمة استُخْرِجَ غورُ العقل ، وبحُسْن السياسةِ يكون الأدبُ الصالح » . قال : « وكان يقول : التفكّرُ حَياةُ قلب البصير ، كما يَمشي الماشي في الظلمات بالنور بحُسن التخلّصِ وقلّة التربّصِ » .
شرح
قوله عليه السلام : ( بالعقل ) أي بالعقل الكامل بحسب الفطرة ( استُخرِجَ غورُ الحكمة ) أي دقائق علم الحكمة النظريّة والعمليّة ، أو اكتسب أقصى مراتب الحكمة من استكمال قوّتي : « 1 » النظريّة والعمليّة بأقصى الغاية .
وقوله عليه السلام : ( وبالحكمة ) أي بجلائل علم الحكمة ، أو بالاتّصاف بالحكمة في الجملة من استكمال القوّتين في الجملة لا في غاية القصوى « استخرج غور العقل » أي اكتسب كمال العقل ؛ يعني حصل له العقل الكامل بحسب الكسب .
وقوله عليه السلام : ( وبحسن السياسة ) أي بحسن السلوك والمعاملة مع الناس ( يكون الأدب الصالح ) أي يحصل الخلق الصالح ، أي كمال القوّة العمليّة بحصول الأخلاق والملكات المؤدّية إلى صلاح المعاش والمعاد ، أو بحسن السياسة من تهذيب الظاهر باستعمال الشرائع النبويّة ، والنواميس الإلهيّة يحصل الأدب الصالح من تهذيب الباطن من الملكات الرديّة ، ونقص الشواغل عن عالم الغيب .
وقوله عليه السلام : ( كما يمشي ) إلخ ، أي يهتدي النفس البصير ببصر العقل الكامل الفطري في ظلمات علائق الجسمانيّة وعوائق المادّيّة ، أو ظلمات الحيرة والضلالة بنور التفكّر « بحسن التخلّص » عن الشبهات والمهالك وب ( قلّة التربّص ) في الظلمات برفع العلائق والعوائق بالترك والتجريد إلى السعادة الأبديّة ، والتشبّه بجناب الأحديّة في كمالات العلميّة والعمليّة كما يمشي الماشي في الظلمات بنور المصباح مثلًا بحسن التخلّص عن الورطات ، وقلّة التربّص في الظلمات ؛ يعني لا يتربّص في الظلمات بسبب النور إلّابقدر مشيه في الطريق إلى أن يصل إلى المنزل ، ولا يحصل له فيها تربّص بسبب الحيرة والضلالة ؛ واللَّه الهادي إلى سبيل الرشاد .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « القوّتي » .